WK S M T W T F S
13        1
14 2 3 4 5 6 7 8
15 9 10 11 12 13 14 15
16 16 17 18 19 20 21 22
17 23 24 25 26 27 28 29
18 30       
Days with events are in gray

نظرة في أوضاع المسلمين الأمريكيين

2009-November-14

اطبع
ارسل لصديق
علق على المقال
نظرة في أوضاع المسلمين الأمريكيين
نظرة في أوضاع المسلمين الأمريكيين

نظرة في أوضاع المسلمين الأمريكيين

تقرير واشنطن ـ عمرو عبد العاطي

يتميز المجتمع الأمريكي بالتنوع الثقافي والعرقي والمذهبي، ونجاحه ـ إلى حد كبير ـ في دمج جنسيات وأعراق وديانات متنوعة في إطار مجتمع واحد يقوم على قيم الحرية والمساواة وتكافؤ الفرص، خلافًا للمجتمعات الأوروبية التي أخفقت في دمج الأقليات التي تعيش فيها في المجتمع الأوروبي، ولذا تتصاعد من حين إلى آخر أحداث عنف واضطهاد للأقليات هناك. وهذا التنوع جعل الولايات المتحدة هدفًا لهجرة مسلمين بلدانهم إليها للهروب من اضطهاد تتنوع أشكاله بين سياسي وديني، أو لظروف اقتصادية واجتماعية شديدة البؤس في أوطانهم وبحثهم عن الهجرة إلى بلد تحقق لهم وضعًا معيشيًّا واجتماعيًّا مناسبًا، أو للتعليم والحصول على شهادة عليا. كانت تلك الأسباب ـ وغيرها كثير ـ هدفًا إلى هجرة المسلمين إلى الولايات المتحدة مكونين جالية لها وضعها داخل واشنطن، وإن كانت تتعرض من حين إلى آخر للاضطهاد بسبب أحداث وأفعال تقترن بهم وبالإسلام، ولكنه في حقيقة الأمر أقل ـ عنفًا وعددًا ـ من الاضطهاد الذي تواجهه الجالية المسلمة في عديد من الدول الأوروبية الرئيسة.

ليس هناك إحصاء معتمد للمسلمين الأمريكيين؛ لأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تصنف السكان بحسب دينهم، لكن التقديرات تتراوح ما بين مليونيين ـ في أقل التقديرات ـ إلى سبعة ملايين أو أكثر ـ في أكثر التقديرات تفاؤلاً ـ، وهذا الرقم حسب عديد من الدراسات واستطلاع الرأي الأمريكية في تزايد جلي لتزايد هجرة المسلمين ومعدل الولادات المرتفع بينهم وتزايد الإقبال على اعتناق الإسلام.

المسلمون الأمريكيون هم خليط من الإثنيات واللغات والأيديولوجيات والأوضاع الاجتماعية المختلفة، ويتشابه مسلمو أمريكا مع أتباع الدينات الأخرى كالمسيحيين، واليهود، والهندوس، وسواهم من الجاليات الدينية، في أن عديدًا منهم يندمج في الحياة الأمريكية بصورها السياسية والاقتصادية والثقافية، في حين يُفضل الآخرون منهم العيش في سياق جاليتهم وممارساتها الثقافية الخاصة بهم.

التنوع العرقي لمسلمي أمريكا

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، بدأت عديدٌ من المؤسسات البحثية ومؤسسات استطلاع الرأي العام بالاهتمام بالمسلمين الأمريكيين؛ للوقوف على تعدادهم داخل الولايات المتحدة ومستواهم الاجتماعي، والأهم التعرف على توجهاتهم الدينية التي ينظر إليها داخل الولايات المتحدة وخارجها على أنها مفرخة للإرهاب. ولذا منذ أحداث سبتمبر وهناك كثير من استطلاعات الرأي الأمريكية لمسلمي الولايات المتحدة، ناهيك عن استطلاعات الرأي للمسلمين في الدول الإسلامية حتى في الدول التي بها جالية مسلمة. ومن مؤسسات استطلاع الرأي التي أجرت استطلاعات رأي على مسلمي الولايات المتحدة مركزا بيو وجالوب.

فعلى سبيل المثال هدف استطلاع الرأي لمركز دراسات الإسلام التابع لمؤسسة جالوب ـ والذي تترأسه داليا مجاهد ـ على ما يقرب من ثلاثة آلاف مسلم أمريكي والذي حمل عنوان "مسلمو أمريكا: صورة قومية Muslim Americans: A National Portrait" الوقوف على التنوع السياسي، الثقافي، العرقي والاقتصادي لمسلمي الولايات المتحدة الأمريكية عن المجتمع الأمريكي بصفة عامة. وهو الاستطلاع الذي يُضاف إلى استطلاعات المركز المحاولة للتعرف على توجهات مسلمي العالم لقضايا سياسية واجتماعية وثقافية.

أظهر استطلاع جالوب هذا العام أن مجتمع مسلمي أمريكا يتسم بالتنوع العرقي. حيث يشكل الأفريقيون الأمريكيون ـ حسب استطلاع جالوب ـ 35% من مسلمي أمريكا، ويصنف ربع مسلمي أمريكا أنفسهم بأنهم "بيض"، بينما يصنف واحد من كل خمسة على أنه "آسيوي"، في حين تصنف 18% أنفسهم تحت فئة "آخرون" والذي يعني تصنيف أنفسهم تحت أكثر من فئة عرقية، أو أنهم لا يشعرون بالارتياح إلى التقسيمات العرقية التقليدية. ويصنف 1% من مسلمي أمريكا على أنهم ذو أصول إسبانية "هيسبانيك Hispanic".

وتشير نتائج لاستطلاع الرأي أجراه مركز بيو للأبحاث عام 2007، إلى أن 65% من الأمريكيين المسلمين هم مهاجرون من الجيل الأول، وأن 61% منهم ولدوا خارج الأراضي الأمريكية قدموا إليها إما في عقد التسعينيات، أو في العقد الحالي. كما كشف الاستطلاع أن 77% من المسلمين الذين يعيشون في الولايات المتحدة مواطنون أمريكيون، وأن 65% من هؤلاء باتوا الآن مواطنين مجنسين. وبالمقارنة، فإن 58% من الأمريكيين الصينيين المولدين خارج الأراضي الأمريكية هم مواطنون أمريكيون مجنسون الآن.

وتشير التقديرات إلى عدد الأمريكيين المسلمين من أصول إفريقية يتراوح بين خمس إلى ثلث المجموع العام للأمريكيين المسلمين. أما المجموعات الإثنية الأساسية الأخرى من المسلمين الأمريكيين فهم العرب والآسيويون الجنوبيون والهنود والباكستانيون والبنجلادشيون والأفغان. والولايات العشر التي تضم الغالبية الأكبر للأمريكيين المسلمين هي: نيويورك، وإلينوي، ونيوجيرسي، وإنديانا، ومشيجان، وفرجينيا، وتكساس، وأوهايو، وماريلاند.

الوضع الاجتماعي للمسلمين الأمريكيين

يُظهر استطلاع جالوب أن "الإسلام" يلعب دورًا حيويًّا في حياة 80% من المسلمين الأمريكيين، وهي نسبة عالية، حيث تقدر نسبة الأمريكيين الذين يرون أن الدين يلعب دورًا في حياتهم بـ65% وبين اليهود 39% ولكن تلك النسبة ترتفع بين الأمريكيين المورمين (85%). ويذهب 41% من مسلمي أمريكا إلى المسجد مرة واحدة على الأقل في الأسبوع وهي أعلى من نسبة الأمريكيين الكاثوليكيين والتي قدرت بـ37%..

وهدف الاستطلاع إلى معرفة رؤية المسلمين لوضعهم الحياتي الحالي وتوقعاتهم المستقبلية، وحسب الاستطلاع رأى 41% أنهم يعيشون حياة مزدهرة thriving، ولكنها نسبة أقل مقارنة بالجماعات الدينية الأخرى فتصل النسبة إلى 56% بين اليهود و51% بين المورمين. بينما يصف 56% حياتهم بأنها تتسم بالكفاح struggling و3% بالمعاناة suffering.

وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن 70% من مسلمي أمريكا يعملون في أعمال مدفوعة الأجر أو بدون أجر مقارنة 64% من الأمريكيين عامة. وبالنسبة للموظفين يعمل 30% في وظائف مهنية (دكتور، مهندس، محامي...) وهي نسبة قريبة من الأمريكيين الذين يعملون في وظائف مهنية والمقدرة بـ26%. وبين الاستطلاع أنهم راضون عن مستواهم المعيشي. وبالنسبة لانتماءاتهم السياسية الأيديولوجية فإن النسبة الأكبر منهم (38%) يصفون آراءهم السياسية بالمعتدلة و29% بالليبرالية أو الليبرالية جدّصا مقارنة بنسبة 25% بالمحافظة أو المحافظة جدًّا.

والمرأة المسلمة ـ حسب استطلاع جالوب ـ هي أكثر نساء الجماعات الدينية داخل الولايات تعليمًا عاليًا، ولكنها تأتي في المرتبة الثانية بعد اليهودية، والمرأة المسلمة مثل الرجل المسلم تذهب إلى المسجد مرة واحدة على الأقل في الأسبوع، وهي نسبة تختلف في الدول الإسلامية حيث الرجال أكثر ذهابًا إلى المسجد من المرأة المسلمة.

وأظهر استطلاع بيو لعام 2007 أن المسلمين الأمريكيين يعكسون بوجه عام الصورة العامة لمجمل السكان في الولايات المتحدة في درجة التعليم ومستويات الدخل، مع وجود فارق واحد هو أن المسلمين المهاجرين هم الأفضل تعليمًا من المسلمين المولودين في الولايات المتحدة. كذلك فإن نسبة 24% من جميع المسلمين و29% من المهاجرين المسلمين يحملون درجات جامعية، وذلك مقارنة بـ25% من الأمريكيين بصفة عامة.

وبالنسبة لاستطلاع جالوب فإن الآسيويين والبيض هم الأكثر تعليمًا داخل مجتمع مسلمي أمريكا. والإفريقيون الأمريكيون المسلمون هم أقل فئات مسلمي الولايات المتحدة إقبالاً على التعليم الجامعي، ولكنَّ المسلمين الأمريكيين البيض هم الأكثر إقبالاً على التعليم العالي ما بعد الجامعي. ومن الجدير بالذكر أن نسبة إقبال مسلمي أمريكا للتعليم حسب الانتماءات العرقية تتفق مع الاتجاه العام الأمريكي السائد لتلك الجماعات العرقية بشأن التعليم.

وتظهر نتائج استطلاع بيو ـ السابق الإشارة إليها ـ إلى أن 41% من الأمريكيين المسلمين في مجملهم، و45% من المهاجرين المسلمين يكسبون دخلاً سنويًا يعادل 50 ألف دولار أو أعلى، وذلك مقارنة مع المعدل القومي البالغ 44%. ويشير الاستطلاع إلى تمثيل المسلمين الأمريكيين المهاجرين بين أصحاب الدخول العالية، حيث إن 19% منهم يحققون دخلاً سنويًّا يزيد على 100 ألف دولار وذلك مقارنة بنسبة 16% من مجمل المسلمين الأمريكيين، و17% من مجمل الأمريكيين. وتُرجع كثير من التحليلات ارتفاع تلك النسبة في الدخل إلى تركيز المسلمين بصورة كبيرة في الحقول المتعلقة بالمهن الحرة، والإدارة، والتكنولوجيا، خاصة في حقل تكنولوجيا المعلومات، والتعليم، والصحة، والقانون، والأعمال التجارية. وهذا ويشير استطلاع جالوب ـ السابق الإشارة إليه ـ إلى أن المسلمين الأمريكيين من الأصول الآسيوية هم الأعلى في مستوى الدخل بين مسلمي أمريكا بينما المسلمون الأمريكيون من أصول إفريقية هم الأقل في مستوى الدخل.

وتوضح نتائج استطلاع جالوب أن مسلمي أمريكا هم الأقل مشاركة في العملية الانتخابية الأمريكية مقارنة بالجماعات الدينية الأخرى. فعند النظر إلى تسجيل مسلمي الولايات المتحدة للتصويت في الانتخابات حسب العرق نجد أن هناك اختلافًا جليًّا بين نسبتهم داخل مجتمع مسلمي أمريكا ونسبتهم داخل المجتمع الأمريكي بصفة عامة. ويظهر هذا الاختلاف بين المسلمين الأمريكيين البيض والتي تقدر نسبة تسجيلهم للتصويت في الانتخابات بـ66% مقارنة بنسبة 84% للأمريكيين البيض، وأيضًا بين مسلمي أمريكا من أصول إفريقية (69%) والأمريكيين من أصول إفريقية (84%).

المنظمات الإسلامية الأمريكية مهام دعوية وسياسية

بينما هناك كثير من المنظمات تدافع عن حقوق جالياتها، كذلك للمسلمين الأمريكيين كثير من المنظمات التي لها دور مهم ـ سواء اتفقنا أو اختلفنا حول مدى تأثيرها وجديتها ـ داخل المجتمع الأمريكي ذي النظام السياسي الذي يسمح بأن تُمارس تلك المؤسسات دورها، وتنقسم تلك المؤسسات بين مؤسسات دعوية وسياسية وخيرية.

ومن تلك المؤسسات "الاتحاد الأمريكي للمسلمينAmerican Society of Muslims " وهي من أكبر المؤسسات الإسلامية داخل الولايات المتحدة وأنجحها. تهدف تلك المنظمة إلى توضيح الإسلام لغير المسلمين، وتبديد الرؤى السلبية لهم حيال الإسلام، والعمل على تشجيع المسلمين للانخراط في المجتمع الأمريكي. وثاني أكبر المنظمات الإسلامية "الاتحاد الإسلامي لدول أمريكا الشمالية Islamic Society of North America"، وأغلب أعضائها من المسلمين المهاجرين، ويُعد مؤتمرها السنوي أكبر تجمع لمسلمي الولايات المتحدة الأمريكية.

وتصف "الدائرة الإسلامية لأمريكا الشماليةIslamic Circle of North America " نفسها بأنها غير عرقية حيث لا تقتصر عضويتها على عرق معين فهي مفتوحة للجميع، كما تتسم بالاستقلالية وتضم أيضًَا منظمات شعبية. وتتألف في معظمها من المهاجرين المسلمين وأبناء المهاجرين. و"المجلس الإسلامي الأعلى لأمريكا Islamic Supreme Council of America” الذي يقدم رؤية للقضايا التي تواجه المسلمين استنادًا إلى رأي هيئة استشارية تضم متخصصين إسلاميين من كافة أنحاء العالم الإسلامي. وتهدف " الجمعية الإسلامية لأمريكا الشماليةIslamic Assembly of North America " إلى توحيد وتنسيق الجهود التي تبذلها مختلف المنظمات الدعوية الإسلامية، وإرشاد مسلمي أمريكا إلى صحيح الدين الإسلامي.

وللمؤسسات الأمريكية الدعوية والخيرية وجود داخل الجامعات الأمريكية مثل "اتحاد الطلاب المسلمينMuslim Students' Association " وهو أحد أهم المؤسسات الإسلامية الأمريكية العاملة داخل الحرم الجامعي الأمريكي. ودورها لا يختلف كثيرًا عن المنظمات الإسلامية الأخرى في الإرشاد إلى الإسلام الصحيح والأنشطة الاجتماعية للطلاب المسلمين لاسيما في المناسبات الدينية كشهر رمضان الكريم، وتوعية طلاب الجامعات الأمريكية بحقيقة الإسلام. وهذا ويهدف "مركز المعلومات الإسلاميIslamic Information Center " إلى تشكيل الرأي العام الأمريكي وبصورة خاصة من خلال وسائل الإعلام وتقديم صورة حقيقة عن الإسلام والمسلمين.

وهناك أيضًا مؤسسات ذات وجهة سياسية تدافع عن حقوق المسلمين الأمريكيين مثل مجلس العلاقات الأمريكية ـ الإسلامية Council on American-Islamic Relations. ويلعب هذا المجلس دورًا في توصيل الرؤية المعتدلة للإسلام إلى المستويات العليا التنفيذية الأمريكية لاسيما بين أعضاء الكونجرس الأمريكي ووزارة الخارجية والدفاع والبيت الأبيض. وكثيرًا ما ربطت عديد من الكتابات الأمريكية والتصريحات ـ لاسيما من المحافظين ـ بينه وبين عديد من المنظمات الإرهابية لكنه نأى بنفسه عن تلك الصلة، ومع كل حادث يهدد وضع مسلمي أمريكا داخل الولايات المتحدة يُصدر المجلس بيان إدانة لذلك الحادث يعبر أن هذا خارج عن صميم تعاليم الإسلام والإسلام المعتدل.

وهدف مجلس الشئون العامة الأمريكية Muslim Public Affairs Council يقترب من هدف مجلس العلاقات الأمريكية ـ الإسلامية في الترويج للهوية الإسلامية الأمريكية، وتدريب قيادات من الجنسيين للقيام بهذا الدور. والعمل على تقديم رؤية دقيقة عن الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام الأمريكية وتثقيف الجمهور الأمريكي (مسلمين وغير المسلمين) عن الإسلام، وبناء تحالفات مع المؤسسات الأخرى ـ الإسلامية وغير الإسلامية ـ وتقوية العلاقات مع الرأي العام وصانعي القرار الأمريكي.

وهي أهداف يسعى "المؤتمر الإسلامي الأمريكي American Islamic Congress" و"تحالف المسلمين الحر Free Muslims Coalition" إلى تطبيقها. ناهيك عن عديد من المنظمات الإسلامية الخيرية التي بدأت العمل داخل الأراضي الأمريكية، ولكن مهمة وعمل تلك المنظمات يواجه صعوبات جمة داخل الولايات المتحدة بعد توجيه التهم إليها بتمويلها لمنظمات إرهابية. هذا بجانب عدد من المنظمات المهنية والثقافية والاجتماعية.... التي تجمع مسلمي الولايات المتحدة الأمريكية.


اطبع
ارسل لصديق
علق على المقال
اخف التعليقات