WK S M T W T F S
13        1
14 2 3 4 5 6 7 8
15 9 10 11 12 13 14 15
16 16 17 18 19 20 21 22
17 23 24 25 26 27 28 29
18 30       
Days with events are in gray

صحوة محافظة داخل جامعات أمريكا (2-2)

2008-December-19

اطبع
ارسل لصديق
علق على المقال
صحوة محافظة داخل جامعات أمريكا (2-2)

 

تقرير واشنطن - محمود عبده علي

"من يتحكمون فيما يدرس الشباب وفيما يعايشون من خبرات- بمعنى ما يرون وما يسمعون وفيما يفكرون ويؤمنون- هم الذين سوف يحددون مسار الأمة في المستقبل".

رغم أن صاحب المقولة السابقة هو جيمس دوبسون James Dobson أستاذ طب الأطفال السابق ومؤسس منظمة التركيز على الأسرة Focus on the Family، إلا أنها تُوضح بشكل كبير الدافع وراء النشاط المتنامي للمؤسسات ذات التوجه المحافظ داخل الجامعات الأمريكية.

صحوة محافظة داخل الجامعات

تشهد الجامعات الأمريكية حاليا نشاطًا ملحوظًا لعديد من تلك المنظمات التي تحمل الفكر المحافظ مثل مؤسسة "الشباب الأمريكي من أجل الحرية" Young American for Freedom وشبكة الجامعات Collegiate Network و"معهد دراسات الجامعات" The Intercollegiate Studies Institute و"معهد القيادة" Leadership Institute.

وتُنفق هذه المؤسسات عديدًا من الأموال لدعم الاتجاه المحافظ داخل الجامعات، فيعمل بعضها على توفير منح مباشرة لمجموعات الطلاب لإنشاء صحف جامعية محافظة، وبعضها الآخر يُوفر تدريبًا مجانيًّا على مهارات القيادة المحافظةConservative Leadership. في حين تدفع منظمات أخرى أجورًا لاستقدام قادة الحركة المحافظة لإلقاء محاضرات داخل الجامعات، ونتيجة لتلك الجهود فقد نجحت هذه المؤسسات في تحويل الطلاب الذين يميلون إلى الاتجاه المحافظ إلى نشطاء يمينيين على درجة عالية من الكفاءة.

ويوضح جون كولابنتو John Colapinto في مقالة بعنوان "جيوش اليمين" Armies of the Right في صحيفة نيويورك تايمز أن المحافظين داخل الجامعات قد لعبوا دورًا كبيرصا في تشكيل أيديولوجية الحزب الجمهوري فوليام بكلى- أحد رواد المحافظين والذي أَلَّفَ كتابًا بعنوان "الله والإنسان في ييل" God and Man at Yale في عام 1951 وشن فيه هجومًا لاذعًا على كليته. وقد أسس أول مؤسسة لتشجيع الطلاب على تبني الفكر المحافظ في الجامعات الأمريكية والتي تحمل اسم Intercollegiate Studies Institute ، هذه المؤسسة مع غيرها من المؤسسات الأخرى والتي كانت تقف وراء الحركة المحافظة في الثمانينيات أنتجت عديدًا من قادة الحركة المحافظة الذين لعبوا فيما بعد دورًا كبيرًا في نشر وتشكيل رؤية الحزب الجمهوري.

وطبقا لاستطلاعات الرأي التي أجراها U.C.L.A Higher Education Research Institute ، والذي يرصد اتجاهات الطلاب الجدد في مئات الجامعات الأمريكية، فقد ازداد التوجه المحافظ لدى الطلاب منذ عام 1966.

ففي عام 1989 كان هناك 66% من الطلاب الجدد يعتقدون أن الإجهاض يجب أن يكون قانونيًّا ، أما في عام 2003 فإن 54% فقط هم من يؤيدون ذلك، وفى عام 1995 كان 66% من الطلاب يوافقون علي دفع المواطنين لمزيد من الضرائب ، وانخفضت هذه النسبة إلى أقل من 50% عام 2003، والأمر ذاته بالنسبة لقضية تقييد حمل السلاح فقد شهدت هي الأخرى انخفاضًا في تأييد الطلاب لها.

نشأة المؤسسة

ومن بين هذه المؤسسات المحافظة "مؤسسة الشباب الأمريكي" Young America's Foundation والتي نشأت في أواخر الستينيات في جامعة فاندربلت Vanderbilt University عندما قامت مجموعة من الطلاب بتشكيل منظمة تسمى "خدمات معلومات الجامعة" University Information Services (UIC) شُكلت ردَ فعلٍ لما تطلق عليه المؤسسة " سيطرة الراديكاليين على الحرم الجامعي" ، وكان هدفها تزويد الطلاب بالأفكار المحافظة التي كانت من وجهة نظر المؤسسة غائبة عن تعليمهم.

وفي أوائل السبعينيات، اتخذت المؤسسة اسم "مؤسسة الشباب الأمريكي". وبقى هدف المؤسسة المتعلق باستقدام حملة الفكر المحافظ لإلقاء المحاضرات داخل الجامعات وبذلت المؤسسة جهودًا مضنية لجلب الأصوات والعقول المحافظة داخل أسوار الجامعة لتحقيق نوع من "التوازن الفكري" داخل الجامعات.

وفي عام 1974، قامت المؤسسة بتوسيع نطاق أنشطتها من خلال البدء بإنشاء وتمويل برنامج إذاعي واسع الانتشار للدعاية لرونالد ريجان حاكم كاليفورنيا. وقد ركزت خطابات ريجان على مجموعة متنوعة من القضايا، بما في ذلك الضرائب ، والجريمة ، والسياسة الخارجية ، مما ساعد على تعزيز شهرة الرجل الذي سيصبح رئيس الولايات المتحدة مستقبلاً. ومنذ أوائل السبعينيات، تقوم مؤسسة شباب أمريكا بنشر كتيب سنوي يوزع على المجموعات التي تدافع عن الفكر المحافظ داخل الجامعات والمدارس الثانوية.

وفي عام 1976 ، وبمناسبة الذكرى المئوية الثانية لاستقلال الولايات المتحدة، دشنت المؤسسة برنامجًا وطنيًّا لتسليط الضوء على فلسفة الحرية لدى الآباء المؤسسين للولايات المتحدة. وقد أنشئ- طبقا للمؤسسة - لمواجهة اليساريين، الذين يحاولون النيل من حريتنا، وقد شارك قادة المؤسسة، ومن بينهم رون روبنسون وفرانك دونتللي، في إنشاء مؤتمر العمل السياسي المحافظ Conservative Political Action Conference (CPAC) في منتصف السبعينيات .

إنقاذ تراث ريجان

في 21 إبريل 1998 ، استطاعت المؤسسة شراء مزرعة الرئيس ريجان في كاليفورنيا بمباركة منه شخصيًّا. فعندما رأت أن المزرعة في خطر وأنها معرضة للبيع دون اعتبار لقيمتها التاريخية. فالمزرعة تمثل أهمية كبرى للمنظمة بحكم مكانة الرئيس ريجان لدى المحافظين، فقد كان محافظًا غربيًّا أصيلاً، يؤمن بتقليص الحكومة وضرب الشيوعية بكل قوة .

وتكمن أهمية تلك المزرعة أن الرئيس ريجان قد قضى 364 يومًا في المزرعة، مُستقبلاً كبار الشخصيات العالمية كرئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارجريت تاتشر، وَوَقَّع فيها الرئيس عديدًا من التشريعات المهمة كقانون خفض الضرائب الشهير عام 1981، إلى جانب كونها الشيء الوحيد الذي امتلكه الرئيس أثناء فترة رئاسته، وإلى جانب ذلك رأت المؤسسة في المزرعة مصدر قوة مهمًا يمكن استخدامه في نشر الفكر المحافظ بين أوساط الشباب.

وتقوم المؤسسة بتنظيم عديد من الأنشطة داخل المزرعة، فعلى سبيل المثال تنظم المؤسسة ما يسمى "مائدة مزرعة ريجان المستديرة" Reagan Ranch Roundtable والتي يلتف فيها المئات من الطلاب حول الناشطين المحافظين ويستمعون إلى محاضراتهم، إلى جانب منتديات الطلاب التي تتناول موضوعات تتنوع ما بين مواجهة ما تسميه المؤسسة "الإسلام الراديكالي" مرورًا بطرائق مواجهة اليسار، انتهاءً بالمنتديات الخاصة بالتدريب على الأنشطة المحافظة داخل الجامعات.

وبالنسبة للمحافظين كانت حقبة ريجان بمثابة المرة الأولى التي يكون فيها "أحدهم" في البيت الأبيض، وهو إحساس لم يتكرر حتى حلول إدارة جورج بوش الابن.

وقد تباهى نورمان بودهوريتز أحد منظري المحافظين الجدد بأن الفئات العليا من إدارة ريجان كانوا من قراء مجلة Commentary، بل إن قلة منهم كانوا من كُتَّاب المجلة، وتم تعيين أكثر من خمسين من أعضاء لجنة "الخطر الراهن" في الإدارة.

ويعكس جدول إعمال ريجان دعمه للمحافظين، حيث يقدم ويليام رشر مثالاً لبضع أيام في جدول مواعيد ريجان في أوائل عام 1983 ، مثلاً في 21من فبراير: حضور حفل استقبال كبير بواشنطن العاصمة لمجلة National Review ، وأعلن فيه أنها مجلته المفضلة، وبعد ذلك بثلاثة أيام ألقى كلمة في التجمع السنوي لـ "مؤتمر العمل السياسي المحافظ".

مؤتمرات طلابية محافظة

تعتمد المؤسسة في استراتيجيتها لنشر الفكر المحافظ على عديدٍ من الوسائل والآليات أبرزها المؤتمرات التي تقوم بتنظيمها، فتعقد المؤسسة ما يسمى "المؤتمر القومي للطلاب المحافظين" The National Conservative Student Conference ، والذي عقد لأول مرة في صيف عام 1979، والذي استمر ليوم واحد فقط، وحضره طلاب من جميع أنحاء الولايات المتحدة، للتعلم والتدريب على أساليب إدارة النشاط المحافظ داخل الجامعات وذلك من خلال المنتديات والندوات التي ينظمها المؤتمر، إلى جانب أنه يتيح للطلاب التعرف على بعضهم بعضًا وكذلك التواصل مع رموز التيار المحافظ.

وفى عام 1983 اعتقلت الشرطة طالبين خلال المؤتمر السنوي نتيجة تظاهرهما أمام مقر السفارة الروسية احتجاجًا على الغزو السوفيتي لأفغانستان، ورفعت المؤسسة الأمر للمحكمة العليا والتي أسقطت قانونًا كان عمره خمسة عشر عامًا يحظر التظاهر أمام سفارات الدول الأجنبية مما مثل نصرًا للمؤسسة.

وقد شهد المؤتمر الأخير في واشنطن عام 2007 خلافًا بين مؤسسة شباب أمريكا ومجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية Council on American-Islamic Relations CAIR نظرًا لاستضافة المؤتمر روبرت سبنسر Robert Spencer ، مؤسس Jihad Watch ، فقد أرسلت CAIR تعترض فيه على تنظيم المؤسسة لمحاضرة بعنوان "حقيقة مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية" The Truth about the Council on American-Islamic Relations ، يلقيها روبرت سبنسر، وطلبت CAIR عدم عقده لأنها تتهم سبنسر بهجومه المتكرر على الإسلام ، إلى جانب جهود المجلس للتصدي للإرهاب.

ومنذ عام 1979 حضر حوالي 3600 من قادة الطلاب المحافظين هذه المؤتمرات السنوية، ويشغل معظمهم حاليًا مواقع بارزة سواء في الحكومة أم الصحافة أم السلك الأكاديمي أم عالم المال.

ونظرًا لنجاح المؤتمر السنوي فقد وسعت المؤسسة من أنشطتها لتنظم مؤتمرات في مناطق مختلفة وفى المدارس العليا الثانوية، ففي مؤتمر دالاس في 1995 استضاف المؤتمر أكثر من 400 طالب في حين شهدت مناطق أخرى مؤتمرات مثل أتلانتا، وتتمثل أهم هذه المؤتمرات في :

مؤتمر القيادة في الساحل الغربي The West Coast Leadership Conference : والذي يعقد في جنوب كاليفورنيا، وقد شهد نموًّا متزايدًا في إعداد المشاركين فيه منذ إنشائه، ويهدف المؤتمر إلى استقدام رموز المحافظين لإلقاء محاضرات إمام طلاب الجامعات ويركز المحاضرون على موضوعات مثل الحرية الاقتصادية (قيم حرية السوق) ، الحكومة الصغيرة والأمن القومي والمسئولية الشخصية والقيم التقليدية وأفكار ومبادئ الرئيس ريجان إلى جانب توفير الكتب والمصادر المعنية بحركة المحافظين بالإضافة إلى أن المؤتمر يتيح للطلاب فرص التعارف على غيرهم من الجامعات الأخرى .

وطبقا للمؤسسة يستطيع الطالب الذي يتبنى الفكر المحافظ من خلال المؤتمر تعلم الأفكار والأنشطة المحافظة والتواصل مع منظري التيار المحافظ وتحسين مهارات المناظرة،ويتعلم كيف يصبح قائدًا محافظًا صغيرًا.

المؤتمر الوطني لقيادات المدارس الثانوية National High School Leadership ليمثل جهدًا إضافيًّا لدعم حركة المحافظين داخل الجامعات.

مؤتمر مزرعة ريجان للمدارس الثانوية Reagan Ranch High School Conference والذي استضاف بعض الحاصلين على جائزة نوبل أمثال فرنون سميث Vernon Smith ، وميلتون فريدمان Milton Friedman وجيمس بيوكانن .James Buchanan

منتديات الطريق إلى الحرية

تنظم المؤسسة أيضا منتديات الطريق إلى الحرية The Road to Freedom التي تنظمها المؤسسة في مزرعة ريجان في كاليفورنيا، وهى مجموعة منتديات تُعقد في مزرعة ريجان لدراسة حياة وأفكار مجموعة من المثقفين والأكاديميين الذين أثروا في فكر الرئيس ريجان الاقتصادي ، من أمثال فريدريك هايك Friedrich von Hayek أحد تلاميذ الاقتصادي النمساوي لودفج فون مايسس Ludwig von Mises – مؤسس المدرسة الاقتصادية النمساوية ومن أبرز المنظرين لحرية السوق حيث يعتقد بأن القضية الرئيسة هي إذا ما كان ينبغي على الإنسان أن يتخلى عن الحرية والمبادرة الفردية والمسئولية الفردية ويستسلم لوصاية جهاز عملاق من القهر والإكراه (يقصد الحكومة).

كما ساعد هايك في بناء اثنتين من مؤسسات المحافظين وهما: "جمعية ماونت بيليرين Mount Pelerin Society لأنصار حرية السوق، ومدرسة شيكاغو والتي تعارض بشدة التدخل الحكومي، وتدعو إلى أن يكون الإنفاق الحكومي منخفضًا إلى حد كبير ويقتصر على المصالح العامة فقط لاسيما الدفاع ، وأن كل ما عدا ذلك يجب أن يترك للسوق.

وكان لهايك أثر كبير جد على الرئيس ريجان ، فعندما زار "لي إدواردز"- أحد كبار مؤرخي حركة المحافظين- الرئيس ريجان عندما كان حاكمًا لولاية كاليفورنيا، أدهشه أن يجد أرفف رونالد ريجان تحوي نسخًا من كتب هايك وفون مايسس، ازدحمت صفحاتها بتعليقات وحواشي خاصة.

كما تنظم المؤسسة ندوات لدراسة حياة وأفكار كل من راسل كيرك- صاحب الكتاب الشهير "العقل المحافظ" The Conservative Mind والذي نشر عام 1953 ووضع فيه رؤية محددة عن "المحافظ"- - وميلتون فريدمان، الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد، بالإضافة إلى فرانك ماير أبرز منظري الحركة المحافظة.

لم يقتصر الأمر على المؤتمرات التي تنظمها المؤسسة، فقد حرصت على استضافة قادة حركة المحافظين داخل الجامعات، والحرص على استقطاب عدد أكبر من الطلاب لحضور مثل هذه اللقاءات ، ومنها استضافة Norman Schwarzkopf في لقاء حضره حوالي 3 آلاف طالب، والمحافظ البارز-الذي رحل مؤخرًا ونَعَتْهُ المؤسسة على موقعها الإلكتروني- وليام بكلي وذلك أمام 1700 في جامعة نورث كارولينا في عام 1993.


اطبع
ارسل لصديق
علق على المقال
اخف التعليقات