WK S M T W T F S
18   1 2 3 4 5 6
19 7 8 9 10 11 12 13
20 14 15 16 17 18 19 20
21 21 22 23 24 25 26 27
22 28 29 30 31    
Days with events are in gray

كوردسمان: أمريكا انتصرت في حرب غير شعبية وخسرت حربًا شعبية

2009-January-02

اطبع
ارسل لصديق
علق على المقال
كوردسمان: أمريكا انتصرت في حرب غير شعبية وخسرت حربًا شعبية

 

تقرير واشنطن

اتسم موقف مرشحي الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2008، "باراك أوباما" و"جون ماكين"، بتقارب مقارباتهما لعديدٍ من قضايا الشرق الأوسط، كدعم إسرائيل والقدس كعاصمة موحدة لها ومنع إيران من امتلاك أسلحة الدمار الشامل وتقليل الاعتماد على النفط الخارجي، إلا أنهما كانا على طرفي نقيض حول تعاملهما مع التأزم الأمريكي في العراق، وأيضا حول تقييمهما للمهمة الأمريكية في العراق، فينقسمان حول نجاح المهمة الأمريكية في العراق، وحول مكانة الحرب الأمريكية في العراق فيما يتعلق بالحرب الدولية على الإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، والتي كانت محور مناقشة حادة بين المرشحين في مناظراتهما لاسيما الثانية، والتي استضافتها جامعة بلمونت Belmont University في ناشفيل Nashville بولاية تينسي يوم الثلاثاء (7-10-2008)، التي كان لها نصيب الأسد بعد الأزمة الاقتصادية الأمريكية التي تمر بها حاليًا.

وفي ظل احتلال الحرب الأمريكية في العراق أولوية القضايا الخارجية التي على أساسها صوت الناخب الأمريكي، أجرى "برنارد جورتزمان" Bernard Gwertzman"" من مجلس العلاقات الخارجية Council on Foreign Relations، حوارًا مع أنتوني كوردسمان Anthony H. Cordesman، الخبير في قضايا أمن العراق وأفغانستان، والذي يشغل حاليًا منصب أستاذ كرسي أرليج بورك Arleign Burke في الشئون الاستراتيجية بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية Center for Strategic and International Studies، حول الأوضاع في العراق وأفغانستان، والذي تناول أيضًا تقييم كوردسمان للجهود والاستراتيجيات الأمريكية في البلدين، وكذلك رؤيته المستقبلية للأوضاع هناك.

وتتلخص رؤية كوردسمان في أن القوات الأمريكية حققت نصر ضئيلاً بالعراق خلال الثمانية عشر شهرًا المنصرمة. ويتفق مع الرئيس الأمريكي المنتخب "باراك أوباما" في خسارة الولايات المتحدة الأمريكية حربها، المدعومة دوليًّا وأمريكيًّا، في أفغانستان، وأنها هي الجبهة الأساسية في الحرب على الإرهاب وليست العراق، وهي الحرب الفاقدة إلى الدعم الأمريكي والدولي في صورته الكلية. وقد نُشر الحوار على موقع مجلس العلاقات الخارجية Council on Foreign Relations.

كيف تُقيَّم الأوضاع بالعراق، في وقت احتلت فيه الأوضاع العراقية مكانة مركزية في السباق الانتخابي الرئاسي الأمريكي؟

نجحت القوات الأمريكية في هزيمة القاعدة بالعراق والجماعات المتمردة التي كانت تدعمها. ومن المهم ملاحظة أنه: رغم هذا النصر مازال هناك مستوى كبيرًا من العنف، لأنه من المستحيل وقف الهجمات الانتحارية وتفجير السيارات الملغومة وكذلك العبوات الناسفة. ومازالت هناك أيضًا مناطق داعمة لتنظيم القاعدة لاسيما في شمال الموصل ومحافظة ديالي. وهي تلك القوى التي لم تُهزم بقدر ما أُخْمدت وانخفضت حدتها.

كما نجحت الولايات المتحدة في تقويض التيار الصدري وميلشيا المهدي مع بداية تطبيق استراتيجية زيادة الجنود الأمريكيين بالعراق. ونتيجة للقتال بالبصرة والعمليات ببغداد ومدينة الصدر، بدأ الصدر يركز على العملية السياسية، والذي يعني أن ميلشيا المهدي أضحت أضعف مما كانت عليه من قبل، ولكنها لم تتخلَّ عن أسلحتها، ومازالت هناك أيضًا قيادات ومجموعات مدربة تابعة لها. وعلى الرغم من ادعاء الصدر تفكيره الجدي لتكوين حركة سياسية، إلا أن هذا الادعاء قد تبدد مؤخرًا لإعلان عدد كبير من قيادات وأعضاء ميليشيا المهدي استمرارهم في العمل المسلح، ليكونوا جزءًا من القوى المقاومة للقوات الأمريكية بالعراق.

هل ترى أن هناك نصرًا عسكريًّا؟، وهل تُرجم هذا النصر العسكري إلى تقدم في العملية السياسية؟

عندما ننظر إلى الأوضاع في العراق لا نرى أن هناك نصرًا عسكريًّا، إنما نرى تقدم كبيرًا جدًّا. ولكن هذا التقدم ساعد في إيجاد مناخ مَكَّنَ القوى والقيادات العراقية من تأمين مصالحها السياسية، وفي الوقت ذاته جذب الانتباه إلى القوى الأخرى كمنافس قد يحصل على السلطة في حال غياب مشاركتها في العملية السياسية. ولذا فإن هناك نوعًا من التوتر في شمال العراق بين الأكراد والعرب والتركمان ولكنه ليس حول كركوك فقط وإنما حول الاختلافات بينهم والأقليات الأخرى التي هي المحور الأساسي للتوتر.

معظم القرارات السياسية، مثل الانتخابات المحلية والقرارات حول الفيدرالية، التي سيكون لها كبير الأثر على مستويات العنف، ارتفاعًا أو انخفاضًا، لم تُتخذ بعد. ومازالت التوترات قوية ببغداد بين السنة والشيعة، فضلاً عن غياب الثقة في الجيش والقوات الأمنية العراقية، وكذلك غياب الثقة في الحكومة العراقية في المناطق السنية. وقد انتقلت مسئولية أمن محافظة الأنبار، ذات الأغلبية السنية، إلى الحكومة العراقية، لكن أمنها غير مؤكد لأن الحكومة العراقية لم تُعلن أنها ستعترف بالقيادات السنية المحلية، أو الحفاظ على وضع قيادات القبائل، وتحويل الأموال إلي الأنبار. فالعراقيون أكثر اهتمامًا برؤية عوائد مصادر العراق والأموال والوظائف من تطبيق الديمقراطية.

ولو نظرنا جنوبًا نرى أن هناك تهديدات قليلة من توقع انتماء كثيرين إلى ميلشيا المهدي. ما قلته منذ فتره أنك ستجد جماعات مدعومة من إيران، وهي بمثابة تهديدات هناك. وأكثر من ذلك ستجد الائتلاف الشيعي يتحلل. وستجد التيار الصدري باعتباره نوعًا من القوة الشعبية في الجنوب، وحزب الدعوة وحزب رئيس الوزراء والمجلس الأعلى الإسلامي العراقي، الذي يُستخدم ليكون المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية) متنافسين مع كل الأحزاب الصغيرة على السلطة السياسية. وأيٌّ من تلك القوى لم تشارك في انتخابات وطنية حقيقية، حيث يكون الفرد قادرًا على اختيار المرشحين والممثلين المحليين، والذي يعني أن أي فرد، سنيًّا أو شيعيًّا أو من خارج المناطق الكردية، ليس لديه فكرة عن مدى شعبية اختياراتهم، وما نوع القوة التي سيحصلون عليها بعد الانتخابات المحلية، لاسيما إذا عقدت وتمتعت بالعدالة والشفافية المرجوة.

لكن هل تَمَّ تحقيق تقدم ملحوظ؟

في الواقع نرى أن هناك تقدمًا حقيقيًّا، ومع مرور الوقت ستتولى الحكومة والقوى الأمنية العراقية الأمور. وهذا الأمر لا يتعلق بمن سيكون الرئيس القادم، ولكنه إلى أي مدى تتيح دينامكية القوات العراقية عملاً حقيقيًّا مع الولايات المتحدة بطريقة تمكننا من نقل السلطة بصورة عادية إلى القوى الأمنية العراقية الفاعلة، وتقديم يد المساعدة للتأكد من أن الحكومة العراقية قادرة بصورة حقيقية على نقل الأموال إلى المحافظات، وإلي الأفراد بطرق لا تخلق نزاعات طائفية وعرقية جديدة. ومن غير الظاهر ما إذا كان تحقيق هذا يؤدي إلى سحب القوات الأمريكية قاطبة بنهاية عام 2011.

ولكنَّ مستوى القوات الأمريكية ليس إلا جزءًا من تلك المسألة. لابد أن يعتمد الأمن على تسويات سياسية حقيقة. فالعراق يحتاج إلى تنمية اقتصادية مستدامة، بالإضافة إلى توافر وظائف، وإلي الأمن الاقتصادي. ولابد من تقدم كافٍ في الانتخابات المحلية والحكومة المحلية لكي يرى المواطن العراقي الخدمات التي تقدمها الحكومة المحلية، والذي يساعد على فرض القانون، والذي من شأنه تبديد الاضطهاد العرقي والمذهبي.

ماذا عن سحب جنود أمريكيين من العراق وإعادة إرسالهم إلى أفغانستان؟

في حال تطبيق هذه الخطة سيزيد الوجود الأمريكي بأفغانستان. والحقيقة أننا انتصرنا في حرب العراق التي لا تحظى بشعبية وتأييد أمريكي أو عالمي، وخسرنا حربًا في أفغانستان تحظى بالشعبية الأمريكية والدولية. لا نستطيع الانتظار إلى مجيء إدارة جديدة للتعامل مع ما يحدث حاليًا في أفغانستان من تزايد الهجمات الإرهابية، وتردي الأوضاع الأمنية والاستقرار، إضافة إلى إعادة بناء حركة طالبان قوتها وقدراتها مجددًا لاسيما في شرق أفغانستان.

هل تعتقد أن خفض الجنود الأمريكيين العاملين بالعراق يعني زيادتهم بأفغانستان؟

نحتاج إلى ثلاثة أو أربعة ألوية مقاتلة في أفغانستان. وسنحتاج إلى ثلاث أو أربع سنوات لبناء جيش وقوات أمنية أفغانية يمكن الوثوق بها، ناهيك عن وجود الحكومة. وأن هذا لا يحتاج إلى الخلاف أو النقاش حول التهديدات التي نواجهها هناك، أو الحاجة إلى معدات وتجهيزات عسكرية أكثر من أي وقت مضى، هل نحن في هذا الشأن خسرنا الحرب في أفغانستان؟، الإجابة واضحة "نعم" خسرنا الحرب في أفغانستان. وليس هناك شكًّا في ذلك.

إنه شيء محبط، أليس كذلك؟

أحد مشاكلنا كأمريكيين هي خيبة أملنا الرهيبة لعدم قدرتنا على تغيير كل الثقافات والشعوب لكي تكون نسخة منا في غضون سنوات قليلة. الحروب تستغرق وقتًا طويلاً، والتغيير السياسي يستغرق وقتًا أطول. ولو أردنا تحقيق النصر في العراق وأفغانستان، التي يصفها وزيرة الدفاع الأمريكي "روبرت جيتس" ورئيس هيئة الأركان المشتركة مايكل مولين بـ "الحرب الطويلة"، لابد أن يبدأ الكونجرس والرئيس المنتخب، باراك أوباما، بعمل خطوات جادة لمواجهة تلك التحديات والتهديدات، فلا ينبغي أن نكون قوة عظمي ونتصرف كقوة لا تملك القدرات والإرادة.


اطبع
ارسل لصديق
علق على المقال
اخف التعليقات