WK S M T W T F S
18   1 2 3 4 5 6
19 7 8 9 10 11 12 13
20 14 15 16 17 18 19 20
21 21 22 23 24 25 26 27
22 28 29 30 31    
Days with events are in gray

هل لأوباما علاقة بانتخابات إيران

2009-June-13

اطبع
ارسل لصديق
علق على المقال
هل لأوباما علاقة بانتخابات إيران

 

تقرير واشنطن

تحتدم الانتخابات الرئاسية الإيرانية اليوم، الجمعة، الموافق: الثاني عشر من يونيو الجاري، بين أربعة مرشحين على درجة عالية من القوة السياسية والشهرة داخل المجتمع الإيراني، اللتان تمكنهم من الفوز بعدد كبير من أصوات الناخبين، وهو ما يصعب من حصول أي من المرشحين الأربع على نسبة الخمسين في المائة من الأصوات ليُنهي المنافسة الشرسة من الجولة الأولى. ولكن في ظل هذا الاحتدام والقوة يُتوقع أن تكون هناك جولة ثانية من الانتخابات، وتتوقع عديدٌ من الكتابات أن تكون بين الرئيس الحالي "نجاد" ومنافسه رئيس الوزراء الإيراني الأسبق خلال سنوات الحرب العراقية ـ الإيرانية "مير حسين موسوي".

ومع تعدد القضايا الداخلية لاسيما الاقتصادية التي ستكون المحرك الأساسي للتصويت تتزايد أهمية قضايا السياسة الخارجية الإيرانية واحتلالها أولوية مهمة لدى الناخب الإيراني للربط بين الأزمات الاقتصادية التي يمر بها المجتمع الإيراني وأزمة برنامجه النووي. ناهيك عن تزايد الانتقادات للسياسة الخارجية التي انتهجها "نجاد" والتي أدت إلى استعداء العالم الخارجي وخسارة طهران لحلفائها الأوروبيين والآسيويين، ولتركز سياسة "نجاد" الخارجية على القارة الخلفية للولايات المتحدة ـ أمريكا اللاتينية ـ لاسيما فنزويلا وكوبا اللتين تكنان أشد العداء لواشنطن، فقد تجاهلت السياسة الخارجية الإيرانية المناطق الحيوية للسياسة الإيرانية في آسيا الوسطى والقوقاز.

حول قضايا الانتخابات الإيرانية الرئاسية، المرشحين الأربعة، السياسة الخارجية كمحدد للتصويت لأي من المرشحين الأربع وفرص فوز "موسوي"، أجرى المحرر الاستشاري لمجلس العلاقات الخارجية "برنارد جورتزمان Bernard Gwertzman" حوار مع "فريدة فرحي Farideh Farhi" المنتسبة إلى كلية الدراسات العليا بقسم العلوم السياسية، جامعة هاواي في مانوا. وهذا نص الحوار المنشور على الموقع الإلكتروني لمجلس العلاقات الخارجية.

احتدمت الحملات الانتخابية للانتخابات الرئاسية الإيرانية المقرر لها في الثاني عشر من يونيو الجاري، من المتنافسون؟، ومن المرشح المفضل فوزه؟

إن السابق الانتخابي هذه المرة محتدم جدًّا؛ لذا فإن كثيرين يعتقدون أنه ستكون هناك جولة ثانية في التاسع عشر من يونيو الجاري. ويرجع هذا بصورة أساسية إلى أن هناك أربعة مرشحين يتنافسون على منصب الرئيس، وكل منهم لديه فرصة للفوز نسبة كبيرة من أصوات الناخبين الذي سيذهبون إلى صناديق الاقتراع في هذا اليوم.

بعبارة أخرى، إذا لم يحصل مرشح إلى نسبة 50% من الأصوات ستكون هناك جولة ثانية بين أعلى اثنين؟

بالتأكيد، وهذا ما حدث في الانتخابات الرئاسية الأخيرة (عام 2005). لو تتذكر كان هناك سبعة متنافسين، وأعلى اثنين، "محمود أحمدي نجاد" و"هاشمي رفسنجاني"، تنافسا في الجولة الثانية التي فاز فيها "أحمدي نجاد". وهذا ما يتوقعه كثير من المواطنين أن يحدث في الانتخابات القادمة، لاسيما ونحن أمام أربعة متنافسين على درجة من القوة. فالرئيس الإيراني الحالي "أحمدي نجاد" يُواجه تحديًا قويًّا يُشكله رئيس الوزراء الإيراني الأسبق خلال سنوات الحرب العراقية ـ الإيرانية "مير حسين موسوي". والمتنافسان الآخران هما: رئيس البرلمان الأسبق "مهدي كروبي" والقائد الأسبق للحرس الثوري "محسن رضائي"، وكلاهما سيجذب عددًا من الناخبين للتصويت لهما على حد سواء. في الحقيقة هناك متنافسان معارضان لسياسات أحمدي نجاد يدفعون بقوة إلى جولة ثانية من الانتخابات.

أشرتِ في مدونتك، وكذلك أشار تقرير لصحيفة نيويورك تايمز أن "موسوي" يقود جناح المعارضة اليوم. وإذا كانت هناك جولة ثانية بين "نجاد" و"موسوي" من تعتقدين أنه سيفوز فيها؟

يُتوقع أن يفوز "موسوي" في الجولة الثانية من الانتخابات لتفضيل الناخبين له. فإذا كان "أحمدي نجاد" غير قادر على حصد 50% من الأصوات في الجولة الأولى، كرئيس حالي، ولأنه معروف لدى الناخبين، فإن احتمالية التصويت السلبي ضد ترشيحه ستتزايد. فما يقترحه المواطنون هو أن ما سيحصل عليه نجاد في الجولة الأولى من الانتخابات ستكون أقصى نسبة تصويت سيحصل عليها في الانتخابات. فإذا لم يحصل نجاد على 50% أو أكثر في الجولة الأولى من الانتخابات فإن احتمالية خسارته في الجولة الثانية من الانتخابات تتزايد حيث ستتزايد نسب التصويت السلبي ضده.

تُشير خبرة الانتخابات الإيرانية إلى أن أي رئيس إيراني لم يخسر إعادة انتخابه، هل هذا صحيح؟

بالتأكيد، لكن لم يواجه رئيس يسعى إلى إعادة انتخابه تحديات جمة مثلما الحال مع "نجاد" وهو ما يجعل الانتخابات القادمة مختلفة وغير عادية. فتاريخ الانتخابات الرئاسية الإيرانية الذي يرجع إلى بدايات الثمانيات من القرن المنصرم يُشير إلى أنه عندما يسعى الرئيس إلى إعادة انتخابه لدورة ثانية فإن نسبة المواطنين الإيرانيين الذي يخرجون إلى الاقتراع تقل؛ انطلاقًا من افتراض مفاده أن الرئيس سيُعاد انتخابه. يُتوقع أن تقترب نسبة المشاركة في انتخابات هذا العام من نسبتها في انتخابات عام 2005 والتي وصلت إلى 60 في المائة.

في انتخابات عام 2005، لم يصوت عدد من الداعمين للإصلاحيين كمعارضين؟

صحيح، دعت عدد من المنظمات بالفعل إلى مقاطعة انتخابات عام 2005. مرة ثانية هذا ما يجعل تلك الانتخابات مهمة؛ لأنه ليس هناك عدد من المنظمات في إيران تدعو إلى مقاطعة هذه الانتخابات. فكثير من المنظمات الإيرانية دعت الناخبين إلى الخروج للتصويت. وهنا يكمن السبب في تراجع نسبة الناخبين الذين يخرجون للتصويت لـ"أحمدي نجاد". إذا كان عدد المواطنين الذين يحق لهم التصويت في إيران يتراوح ما بين 25 إلى 26 مليون أو أقل فإن فرصة الفوز في الجولة الأولى تتزايد. ولكن هناك ما يقرب من 46.2 ناخب يحق له التصويت في الانتخابات. فإذا اقتربت نسبة التصويت من 65% أو ما يزيد فإنه من المرجح أن تكون هناك جولة ثانية من الانتخابات.

إنه من الصعب التنبؤ بنتائج تلك الانتخابات، ولكن هل نتائجها تحدث فارقًا في الولايات المتحدة لاسيما للرئيس الأمريكي "باراك أوباما" حول من سيفوز برئاسة إيران؟

انتخاب شخص لرئاسة إيران مهم أكثر من أي شيء آخر فيما يخص السياسة الخارجية. المرشحون الثلاثة الذين ينافسون "نجاد" على منصب الرئيس يتنافسون انطلاقًا من خطاب ينتقد مغالاة نهج "نجاد" على الصعيد الخارجي. فيتساءلون حول تركيزه على قضايا متعلقة بالمحرقة اليهودية "الهولوكوست"، ومقاربته للمفاوضات النووية الإيرانية، وفي الوقت ذاته لا يُعارضون استمرار طهران في المفاوضات. كلهم يتبنون خطابًا معتدلاً للسياسة الخارجية الإيرانية، والعمل على إحداث انفراجة مع العالم الخارجي. فقد أعلن "كروبي" في بيان له سعيه إلى إعادة العلاقات مع كل دول العالم باستثناء إسرائيل. فعلى غير المتوقع أضحت السياسة الخارجية أحد القضايا المهمة في الانتخابات الإيرانية. فيقول "أحمد نجاد": إنه في حقيقة الأمر أول من أقحم قضايا السياسة الخارجية في الحملات الانتخابية الإيرانية باقتراح ما قامت به الحكومة السابقة ـ حكومة خاتمي في إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة ـ أمر مخزٍ.

تتحدث عن قرار تأجيل تخصيب اليورانيوم خلال عام 2003.

بالتأكيد، في حقيقة الأمر قال الرئيس الإيراني الحالي "أحمد نجاد": إن الاتفاق المبدئي الذي توصلت إليه إيران مع ثلاث دول أوروبية (ألمانيا، فرنسا وبريطانيا) لبدءِ المفاوضات والتنفيذ الطوعي للبرتوكولات الإضافية على الالتزامات النووية الإيرانية مخزٍ، وإنه التزام من طرف واحد. وهو ما دفع المتنافسين الإصلاحيين، بما فيهم خاتمي، للدفاع عن ما تم إنجازه، بينما أعطى "أحمدي نجاد" انطباعًا أن كل الخطوات السريعة التي حققتها طهران في برنامجها النووي ترجع إلى تصميمه وقدراته التفاوضية. هذا بينما واصل المتنافسون الثلاثة تقديم ادعاءاتهم أن سياسات "نجاد" الخارجية المتطرفة والاستفزازية لم تكن موفقة. والجلي في انتخابات هذا العام وهو الاختلاف البارز حول السياسة الخارجية الإيرانية. وبالطبع سيكون هناك تأثير لمن ينفذ ويصبغ تلك السياسة الخارجية. ومرة أخرى، سيكون هذا جليًّا لو حدثت مفاوضات مباشرة بين طهران واشنطن.

مازال المرشد الإيراني الأعلى "آية الله علي خامنئي: محايدًا، أليس كذلك؟

في الانتخابات الإيرانية يثار تساؤل في العادة هو موقف المرشد الإيراني الأعلى "آية الله خامنئي". ففي خطابه بعيد بداية السنة الإيرانية الجديدة في العشرين من مارس الماضي والذي جاء ردًّا على رسالة الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" إلى الشعب الإيراني بمناسبة بداية السنة الفارسية الجديدة "عيد النيروز" أوضح المرشد الأعلى أن تدعيمه لحكومة "نجاد" لا بد أن يُميز عن موقفه من الانتخابات الرئاسية الإيرانية. فقال: إن تدعيمه لحكومة "نجاد" لا بد ألاَّ يأخذ على أنه تدعيم لـ"نجاد" كمتنافس للفوز بالرئاسة لمرة ثانية. ومن الواضح أن لهذا تأثرًا في غاية الأهمية. في الأسبوعيين الماضيين ألقى المرشد الأعلى خطابًا فسره كثيرون على أنه تدعيم لـ"أحمدي نجاد"، ولكنه في الوقت ذاته يريد أن يكون غامضًا قدر الإمكان.

كيف تكون هذه الانتخابات نزيهة؟ أي انتخابات في أي دولة يشوبها فساد، هل من المرجح أن تكون انتخابات نزيهة؟

فلننتظر لنرى. لو كانت هناك نسبة كبيرة بعض الشيء من الناخبين سيصوتون سيكون من الصعب التلاعب والفساد. سيكون الإقبال على الانتخابات كبير. سيكونه هناك عدد من أعمال التلاعب المعتادة، فعلى سبيل المثال سيُجشع الناخبون للتصويت بطريقة معينة. وسيكون هناك نسبة كبيرة من الأصوات باطلة. فهناك عدد من الحيل التي تنفذ، ولكن من غير المرجح حدوت عمليات تلاعب واسعة.

قال الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" في لقاءه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نيتنياهو" عند مناقشته البرنامج النووي الإيراني، ينبغي على الولايات المتحدة أن تعرف قبل نهاية العام ما إذا كانت إيران راغبة في فتح حوار مع الولايات المتحدة. وقال: إنه لا يتوقع حدوث شيء في هذا السياق إلا بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية الإيرانية. هل تتوقع حدوث شيء في هذا الصيف أو في مطلع الخريف بالأمم المتحدة لبداية الحوار؟

أعتقد ذلك. فقد أبدت الحكومة الأمريكية الجديدة فهمًا عميقًا للقضية. إذا كانت هناك درجة من المرونة والإبداع في المقاربة الأمريكية للقضية النووية سيكون هناك رد من الرئاسة الإيرانية بقطع النظر عن شخصية الرئيس الجديد. فمن المهم معرفة أنه إذا لم يُعدْ انتخاب "نجاد" لفترة ثانية، فإن الرئيس الإيراني الجديد لن يتولى مهام مناصبه قبل أغسطس والذي يؤجل أي محادثات لو كانت هناك فترة انتقالية تشارك فيها الإدارة الجديدة.

هل يسيطر "نجاد" على فترات البث التلفزيوني المخصصة للمرشحين؟

لن تكون هناك سيطرة لـ"نجاد" على فترات البث التليفزيوني المخصصة للمرشحين حيث كانت هناك مناظرات بين المرشحين، في غاية الأهمية والتي شاهدها المواطنون لمعرفة كيف يستجيب كل مرشح. في هذه النقطة "نجاد" كمرشح أشهر من "موسوي"، ولكن المرشح المعروف ليس حظه كبير في الفوز في الانتخابات والمناظرات وما حدث في انتخابات 1997 وفوز "خاتمي" خير دليل على ذلك.

هل يساعد "موسوي" أنه من أصول أذرية، لاسيما وأن نسبة كبيرة منهم في شمال البلاد؟

هناك ثلاث محافظات ترتفع فيها نسبتهم، الأصوات الأذرية مهمة بدرجة أنها ستجعل موسوي من أعلى مرشحين في الجولة الأولى من الانتخابات. الصوت العرقي لن يجعل "موسوي" يفوز في الانتخابات، ولكنه عامل مهم ضمن عوامل أخرى في الفوز في الانتخابات، ويتوقع أن يُبلي بلاءً حسنًا في تلك المحافظات الثلاثة. والشيء المهم الذي يجب متابعته في الانتخابات القادمة سلوك الناخبين في المناطق الريفية. فقد أبلى "نجاد" بلاءً حسنًا في الجولة الأولى والثانية من الانتخابات السابقة في لعام 2005 في المناطق الريفية بطهران، أصفهان ومناطق أخرى كثيرة. ولننتظر لنرى كم من الناخبين الذي يخرجون إلى التصويت لأن نسبة الناخبين من المناطق الحضرية تقل عن نسبتهم من المناطق الريفية، ولنرَ هل ناخبو الحضر سيصوتون ضد "أحمدي نجاد" لسياساته الاقتصادية التي قوضت الرفاهية الاقتصادية.


اطبع
ارسل لصديق
علق على المقال
اخف التعليقات