WK S M T W T F S
13        1
14 2 3 4 5 6 7 8
15 9 10 11 12 13 14 15
16 16 17 18 19 20 21 22
17 23 24 25 26 27 28 29
18 30       
Days with events are in gray

لماذا أخفقت صحافة أمريكا في تغطية حرب العراق!

2009-July-04

اطبع
ارسل لصديق
علق على المقال
لماذا أخفقت صحافة أمريكا في تغطية حرب العراق!

 

تقرير واشنطن ـ سالي عبد المعز

للإعلام دور هام فى المجتمع الأمريكي لما ينقله من أحداث وصور وتغطيات وما يثيره من قضايا وموضوعات وقدرته التأثيرية على الرأي العام، ويزداد هذا الدور فيما يتعلق بالقضايا الدولية وعلاقة الولايات المتحدة الأمريكية بالخارج، وخاصة ما يرتبط منها بالحروب والصراعات التي تقوم الولايات المتحدة بدور رئيسٍ فيها، وتمتلك قدرة على نقد السياسات الحكومية ومهاجمتها أو دعمها والترويج لها بما يمكن أن يترتب على ذلك من رفض أو قبول وتأييد من قبل المواطن الأمريكي.

حول دور الإعلام فى تغطية أحداث الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وعلاقتها بالحكومة الأمريكية، وما إذا كان دوره يقتصر فقط على نقل سياسات وتصريحات حكومية دون نقدها أو تقديم وجهات نظر مغايرة ومعارضة نشرت مجلة الديمقراطية Democracy Journal دراسة تحت عنوان "مهمة غير مكتملة" "Mission Unaccomplished" لـ " ليسلى جيلب Leslie H. Gelb " وهو الرئيس الشرفي لمجلس العلاقات الخارجية Council on Foreign Relations وصحافي سابق بجريدة نيويورك تايمز New York Times وجين بالوما زيلماتى Jeanne-Paloma Zelmati الباحثة بمجلس العلاقات الخارجية تناولت التغطية الإعلامية للحرب الأمريكية في العراق. وتم التركيز فيها على الإعلام المكتوب من خلال أهم خمس صحف فى الولايات المتحدة، ثلاث صحف يومية: الواشنطن بوست Washington Post، نيويورك تايمزNew York Times ، ووال ستريت جورنال Wall Street Journal واثنتان من الصحف الأسبوعية: تايمز Times ونيوزويك News week .

تهدف الدراسة إلى تقييم تغطية الصحف الأمريكية الكبرى للحرب الأمريكية في العراق خاصة خلال السنوات الأولى من الحرب؛ انطلاقًا من أن مستوى النقاشات العامة يرتبط بقدرة الإعلام خاصة الصحف الكبرى منها على تغطية القضايا المتعلقة بالحرب والسلم.

ترديد التصريحات الرسمية قبل الحرب

توصلت الدراسة من خلال تصنيف المقالات والتقارير التي تم نشرها فى الصحف الخمس سابقة الذكر خلال السنوات الأولى من الحرب إلى إخفاقها فى تحليل قرارات الحرب وطرح الأسئلة والانتقادات التي كان يجب عليها أن تطرحها واكتفت بنقل وترديد التصريحات الرسمية الصادرة عن الرئيس السابق جورج بوش وإدارته دون النظر فى مصداقيتها مع نقل بعض الآراء الناقدة والمشككة أحيانًا.

وقد اختارت الدراسة أربعة أحداث هامة فى مسار الحرب على العراق فى السنوات الأولى وتحليل المقالات والتحليلات التي كتبت فى تلك الأوقات وهى: قرار تفويض الكونجرس للإدارة لإعلان الحرب على العراق فى أكتوبر 2002، وثانيًا خطاب وزير الخارجية السابق كولن باول Colin Powell أمام الأمم المتحدة، وثالثًا خطاب الرئيس الأميركي السابق جورج بوش فى شهر مايو من العام 2003 والذي أعلن فيه تحقيق النصر فى حربه على العراق، وأخيرًا إلقاء القبض على صدام حسين.

تشير الدراسة إلى أنه أثناء مناقشة الكونجرس الأمريكي قرار الحرب كانت الصحف تردد مقولات الرئيس الأمريكي عن علاقة العراق بالإرهاب وامتلاكها أسلحة دمار شامل بدلاً من تقييم تلك الادعاءات ومحاولة التأكد منها بل إنها لم تفسح مجالاً للمشككين بتلك الادعاءات. قليل من الكتابات اهتمت بطرح قضايا كمستقبل العراق بعد إسقاط نظام صدام حسين والصعوبات التي يمكن أن تواجهها الولايات المتحدة بعد احتلال العراق ومعوقات بناء الدولة وتكلفتها الباهظة أو ما سيترتب من تغييرات على توازنات القوى فى منطقة الشرق الأوسط من جراء غزو العراق. هذا الوضع المحايد الذي اتخذته الصحف بنقلها للتصريحات الرسمية دون التعليق عليها أو نقدها من وجهة نظر مُعدي الدراسة كان بمثابة إذعان لموقف الإدارة الأمريكية.

مع اقتراب بداية الحرب وإلقاء كولن باول خطابه أمام الأمم المتحدة جاءت التغطية الإعلامية أكثر اقترابًا وإذعانًا للإدارة الأمريكية وعجزت، مع بعض الاستثناءات القليلة، عن طرح السؤال الأهم فى هذه المرحلة وهو الدليل على ادعاءات الحكومة الخاصة بأسلحة الدمار الشامل فى العراق وخاصة الأسلحة البيولوجية التي تحدث عنها باول فى خطابه. احتلت المقالات الداعمة للحرب والمرددة لادعاءات الإدارة الصفحات الأولى بينما نُشرت المقالات التي عرضت وجهات نظر مغايرة ومعارضة فى الصفحات الداخلية.

تغطية مختلفة بعد الحرب

تغيرت هذه الصورة قليلاً بعد بدء الحرب، فقد تزامن مع إعلان الرئيس السابق بوش انتصاره فى الحرب فى مايو 2003 تغطية أفضل للأحداث داخل العراق وصعود المقاومة ضد الوجود الأميركي فى العراق وتزايد أعمال العنف الطائفي وعدم الاستقرار، غير أنها أخفقت فى ربط ما يجرى من أحداث عنف فى العراق بخطاب الرئيس الأمريكي وادعاءاته بالنصر وبإنجاز المهمة التي أرسلت القوات الأمريكية لإتمامها. ولكن مع مرور الوقت ازدادت التغطية الصحافية، خاصة الصحف الأسبوعية التايمز والنيوزويك، لأحداث العنف والمقاومة فى العراق، ومع إلقاء القبض على صدام حسين، لم تصور الصحف الحدث باعتباره نصرًا جديدًا للإدارة الأمريكية وإنما استمرت فى نقل أعمال المقاومة من العراق وما تواجهه القوات الأمريكية من صعوبات مع إسقاط نظام صدام حسين وغياب للبنية التحتية ومؤسسات الدولة.

وبدأت الصحف تتساءل عما إذا كانت القوات الأمريكية قد حققت نصرًا حقيقيًّا في العراق نتيجة تزايد التغطية من داخل العراق إلا أنها لم تقم بمهاجمة الإدارة بصورة مباشرة كما بقيت كثير من التساؤلات الهامة غائبة مثل مدى صحة المعلومات الاستخباراتية التي وظفتها الإدارة لشن حربها على العراق وارتفاع عدد الضحايا المدنيين من قبل الهجمات الأمريكية وتزايد نفوذ القاعدة فى العراق بعد الغزو.

لم تتطرق التغطية الإعلامية للصحف الكبرى للحرب العراقية، من وجهة نظر الدراسة، إلى المستوى المرغوب من تحليل ونقد للمقولات والتصريحات الصادرة عن الإدارة وأخفقت، مع استثناءات قليلة، ورغم رصدها فى المراحل التالية للغزو لكثير من أعمال العنف ومن الصعوبات التي تواجهها القوات والإدارة الأمريكية فى العراق من ربط ما يجري من أحداث بخطابات الرئيس بوش وادعائه النصرَ.

أسباب الإخفاق والدروس المستفادة

تُرجع الدراسة أسباب انقياد الصحف الكبرى وراء الإدارة الأمريكية وإخفاقها فى تقديم تغطية متوازنة ما بين نقل الرؤى والسياسات الحكومية وبين تقييمها والبحث عن الدلائل والبراهين التي تؤكد أو تفند تصريحات الإدارة إلى عدة أسباب يكمن أولها فى أداء الصحف لوظيفتها الأساسية وهى تغطية كل ما هو جديد وبالتالي يجب عليها تقديم عرض دقيق لتصريحات الحكومة وسياساتها. ولكن لابد أن يقترن هذا النوع من التغطية لقرارات وسياسات الإدارة بتقديم تساؤلات حول مدى دقة وصحة المعلومات والسياسات التي تتبناها الإدارة ونشر مقالات تحليلية تنتقد سياسات الحكومة وتشكك فى صحتها وليس فقط عرض لبعض آراء بعض المحللين من المؤيدين أو المعارضين .

وثانيًا: تعكس المقالات والتقارير نقصًا في المعرفة والمعلومات عن القضايا والمناطق التي يقومون بتغطيتها ولذلك تفوقت المقالات والتغطيات التي يكتبها المراسلون الصحافيون من العراق من حيث واقعيتها ودقتها وقدرتها على نقل صورة أفضل لما يحدث على الساحة العراقية. ومع ذلك لم يتم استغلال كتابات المراسلين، إلا فى حالات قليلة، لتقديم تغطية تحليلية دقيقة تجمع ما بين ما يدور من نقاشات وتصريحات فى واشنطن وما يأتي من الداخل العراقي وتركت الصحف هذا التفاوت فى التغطية بين ما يتم كتابته من واشنطن وما يأتي من العراق لفترة طويلة.

وتقدم الدراسة عدة توصيات للصحف من أجل تقديم تغطية أفضل للقضايا المتعلقة بالسياسة الخارجية وقرارات الحروب ،أولها: تشجيع الصحافيين والمراسلين على الاطلاع والقراءة أكثر عن المناطق والدول التي يقومون بتغطيتها وكذلك الاطلاع على ما يتم نشره من مقالات وتقارير عمَّا يقومون بتغطيته.

ثانيًا: دفعهم أيضًا إلى تقديم رؤى تحليلية ونقدية للسياسات وليس فقط نقل الأخبار والتصريحات الرسمية دون مساءلتها أو نقدها وعدم الاكتفاء فقط عند تحليل الأحداث بنقل آراء الباحثين والمحللين.

ثالثًا: الاعتماد بصورة أكبر على المراسلين الصحافيين في الخارج لأنهم الأكثر قدرة على نقل ما يجري على الأرض من أحداث وتقديم رؤى شاملة ودقيقة بسبب وجودهم داخل منطقة الحدث.

أخيرًا: توصي الدراسة بأن تهتم مراكز الصحافة داخل الجامعات ومدارس الإعلام بمراقبة الصحف وعمل الدراسات والأبحاث عن كيفية أدائها لعملها وتقديم التوصيات والمقترحات للصحف من أجل تقديم تغطية إعلامية أفضل.


اطبع
ارسل لصديق
علق على المقال
اخف التعليقات