WK S M T W T F S
18   1 2 3 4 5 6
19 7 8 9 10 11 12 13
20 14 15 16 17 18 19 20
21 21 22 23 24 25 26 27
22 28 29 30 31    
Days with events are in gray

رضا بهلوي: ثلاث آليات للتغير في إيران

2009-July-04

اطبع
ارسل لصديق
علق على المقال
رضا بهلوي: ثلاث آليات للتغير في إيران

 

تقرير واشنطن

توجه الناخبون الإيرانيون إلى صناديق الاقتراع في الثاني عشر من يونيو المنصرم لانتخاب رئيسهم الجديد الذي سيخلف الرئيس المنتهية ولايته "أحمدي نجاد". وكانت التوقعات أن تكون هناك منافسة حادة بين الرئيس الحالي ورئيس الوزراء الأسبق "مير حسين موسوي" الذي كان يتوقع، بصورة قوية أن يخلف الرئيس "أحمدي نجاد". فقد كانت كثير من التحليلات تُشير إلى صعوبة أي من المتنافسين "نجاد" و"موسوي" حسم الانتخابات في الجولة الأولى، وكانت هناك توقعات بجولة ثانية من الانتخابات، ولكن ما حدث جاء على عكس التوقعات حيث فاز "نجاد" في الجولة الأولى من الانتخابات التي يشوبها كثير من التزوير متفوقًا على منافسه الأقوى بنسبة كبيرة من الأصوات تقارب 11 مليون صوت فرق بين "أحمدي نجاد" و"موسوي".

خرجت جموع خفيرة من الشعب الإيراني لممارسة حقهم في العملية الديمقراطية التي تتمتع بها إيران على عكس كثير من الأنظمة في الشرق الأوسط ليعبروا عن رأيهم في دور الرئيس الحالي في عديد من الإخفاقات المحلية وتراجع المصداقية الدولية والاحترام للنظام الإيراني. ولفت الانتخابات الإيرانية الانتباه إلى المسرح الدولي. حيث تزايد عدد من ينظرون إلى أحمدي نجاد على أنه أضحى شوكة في خاصرة المجتمع الدولي.

كانت هناك عديد من الاحتمالات لأن يكون هناك بديل لأحمدي نجاد بقطع النظر عمن سيكون. ويرى كثيرون من المراقبين أن هناك تحولاً واضحًا عن دعم نجاد المدعوم من قبل المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية، على خامنئي، وتوجه الدعم الشعبي إلى موسوي الذي ينظر إليه على أنه سيحدث تحولاً في سياسات الحكومة الإيرانية المتشددة. وقد انتاب الشارع الإيراني حالة ذهول بعد إعلان النتائج الرسمية للانتخابات بهزيمة موسوي بفارق كبير حيث حصل نجاد على 63% من الأصوات في مقابل حصول الثاني، موسوي، على 34% من الأصوات.

ولهذا جمعت المعارضة من نفسها مسرعة ونزلت إلى الشارع في مظاهرات واحتجاجات تدخل أسبوعها الثالث. وهو ما صاحبه استخدام القوة والبطش من قبل قوات النظام الأمنية، مزيحًا قناعه الأخلاقي وكاشفًا عن سلطويته وعدم ديمقراطيته. وقد نجحت تلك المظاهرات والاحتجاجات في تحويل ما كان يُعتبر انتخابات بسيطة وتوابعها حول نتائج الانتخابات إلى حركة موحدة ضد جهود النظام لتحدي الديمقراطية الشعبية ومعارضة حقوق مواطنيه. ويتساءل كثيرون عما إذا كانت ستنجح تلك الحركة في تغيير إيران بصورة جلية ومستمرة.

ما يميز المظاهرات الإيرانية

زار "رضا بهلوي"، ولي العهد السابق لإيران، نادي الصحافة الوطني National Press Club في الثاني والعشرين من يونيو الماضي لمناقشة الحركة البارزة التي يشهدها الشارع الإيراني عقب إعلان نتائج الانتخابات. إنها بالنسبة لمن وُلدوا عقب الثورة الإسلامية الإيرانية في عام 1979 تعد الأقوى والأكبر التي يعاصرونها ويشاهدونها. وقد كانت تلك المظاهرات التي تجتاح الشارع الإيراني محل اهتمام التغطيات الإعلامية والصحفية العالمية حيث نزل أكثر من مليون مواطن إلى الشارع الإيراني متظاهرين ومحتجين على نتائج الانتخابات. من شيراز إلى تبريز إلى قم خرج المواطنون الإيرانيون ليعبروا عن سخطهم. علاوة على ذلك، فقد جاء المتظاهرون من كافة قطاعات المجتمع الإيراني. في حين أن الحركات السابقة الإصلاحية كان يسطر عليها طلاب صغار السن. هذه الاحتجاجات والمظاهرات تضم أيضًا الطبقات المتوسطة العاملة، رجالاً ونساءً، رجال الدين وعلمانيين.

إن تلك المظاهرات والاحتجاجات بالنسبة للمتظاهرين وللعالم حركة أبعد بكثير من قضية نتائج الانتخابات. لكنها من أجل حرمة صناديق الاقتراع والديمقراطية وحقوق الإنسان. إن الفشل في حل هذا النزاع الانتخابي سيؤدي إلى انتشار اللامبالاة بين الإيرانيين للمشاركة السياسية في المستقبل المنتظر. ولن تظهر حركة إصلاحية مثل تلك التي يشهدها الشارع الإيراني إلا مع جيل جديد، واستعداد القيادة الإيرانية السذاجة مرة أخرى لسحق معارضيها. وفي أسوأ الأحوال، إن هزيمة الحركة الإيرانية سيشجع التطرف في الشرق الأوسط حيث لا تزال الإدارة الإيرانية الحالية لديها رغبة في تمويل تنظيمات "إرهابية" ـ حسب التصنيف الأمريكي ـ مثل حزب الله وحماس، واستمرارها في تطوير تكنولوجيا لإنتاج أسلحة نووية، وهو ما يشكل خطرًا على الاستقرار الإقليمي، ويزيد من احتمالية وقوع محرقة نووية بالمنطقة.

اهتزاز شرعية النظام

يبدو أن الحكومة الإيرانية اتخذت قرارًا أن تجعل قرار رجال الدين ذات قوة أكثر أهمية من الشعب. ففي سياق الاحتجاجات الحالية، استخدمت الحكومة جميع الوسائل اللازمة للتشبث بالسلطة، فأمرت رجال الأمن باستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق التجمعات الكبيرة، وأجازت لهم استخدام العنف لتخويف المتظاهرين من التجمع في المقام الأول.

فعند النظر إلى الأمر من منظور أوسع، نجد أن الحكومة الإيرانية أنكرت حق مواطنيها في اتخاذ بديل للرئيس المنتهية ولايته "أحمدي نجاد"، والمعاناة التي أحدثها. فعلى الرغم من امتلاك إيران ثاني، وحسب مصادر أخرى ثالث أعلى احتياطي النفط في العالم، فإن الشعب الإيراني يتضرع جوعًا. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل.

أولاً:نهج المواجهة الذي يتبناه أحمدي نجاد على صعيد السياسة الخارجية، وخاصة إصراره على حق إيران في تخصيب اليورانيوم، والذي كان سببًا لتزايد العقوبات الاقتصادية على إيران. فعلى الرغم من تدفق صادرات النفط ما زال عديد من القطاعات الأخرى من الاقتصاد يعاني نتيجة لعدم كفاية قاعدة عملاء أو نقص تدفق رءوس الأموال.

ثانيًا: تدعيم الحكومة الإيرانية منظمات إرهابية دولية ـ حسب التصنيف الأمريكي والغربي للجماعات الإرهابية ـ مثل حماس وحزب الله، والتي لا تخدم المواطن الإيراني العادي. فيمكن استخدام تلك الأموال لرفاهية الشعب الإيراني بدلاً من تدعيم تلك المنظمات. معظم الإيرانيين لا يعارضون انتخاب أحمدي نجاد، لكنهم يعترضون على عدم العدالة والتزوير في فوزه. وقد كان أحمدي نجاد مدعومًا ضمنيًّا قبل الانتخابات من المرشد الروحي آية الله خامنئي، وهو الرجل الذي أكد على شرعية نتائج الانتخابات غير النزيهة. يبحث الإيرانيون عن حياة أفضل، لكن الحكومة مصممة على منع ذلك.

يؤشر كشف إهمال الحكومة الإيرانية لشعبها، وسرقة الانتخابات، وإنكار حقوق الإنسان إلى إزالة النظام الإيراني عن قناعه بوصفه الجمهورية الإسلامية. يدرك الإيرانيون الآن أنه لا صوت لهم في الحكومة. وبدلاً من ذلك، فإن مجلس صيانة الدستور، الذي طالما ما يقوم باختيار مرشحي الانتخابات، أضحى بمثابة حكومة مطلقة رهن مكتب الرئاسة. فقد أضحت القيود للحد من حق الإيرانيين في التعبير عن ميولهم السياسية جليةً. وبدءوا ينظرون إلى النظام الإيراني بأنه ليس إسلاميًّا. ففي الماضي كان مجلس صيانة الدستور يبرر أفعاله على أنها إسلامية، قائلاً: إنه مجلس مكون من كبار رجال الدين لديهم فهم أفضل للدين. ولكن كما لاحظ رضا بهلوي، أضحى القمع واستخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين باسم الله هو عار على الإسلام ، ولكنَّ الإيرانيين لن يوافقوا على هذا.

ثلاثة مستويات للنجاح

هناك ثلاثة مستويات متداخلة ستنجح في إسقاط النظام الحالي. المستوى الأول هو المحلي. لابد أن يفهم الإيرانيون أن المسألة ليست قضية مرشح واحد أو إيديولوجية، بل قضية ذات منظور أوسع فهي بشأن الديمقراطية وحقوق الإنسان. ويشدد رضا بهلوي على أن أي فرد يدعم تلك الأفكار لابد من أن يتخلى عن البرامج السياسية، وإزالة الأحقاد، والتعاون مع جهات أخرى تسعى إلى مساعدة الإيرانيين. فالوحدة الوطنية أمر مهم للغاية لنجاح هذه الحركة.

هذه الاستراتيجية ليست جديدة. فخلال الثورة الإسلامية من 1978 حتى 1979، استغل آية الله الخميني المعارضة الإيرانية المتحدة ضد نظام الشاه للإطاحة بالنظام الملكي. على الرغم من استبداله بالجمهورية الإسلامية، إلا أن الذين أيدوه لأنه كان بديلاً مقبولاً ليس إلاَّ، من دون التفكير في إيران في المستقبل، انتابهم شعور بالدهشة والإحباط. ولكن هذه الحركة كان لديها هدف هو إقامة حكومة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان. وهكذا فإن كثيرًا من الإيرانيين يأملون أن تنتهي هذه الانتفاضة بصورة مختلفة.

المستوى الثاني: على الصحافيين التغلب على العقبات التي تطرحها الحكومة الإيرانية على التدفق الحر للمعلومات في جميع أنحاء إيران، وإلى بقية العالم. إن التعتيم الإعلامي يمكن أن يقف زخم هذه الحركة. وتشوش الحكومة البث وتقيد الوصول إلى بعض مواقع الإنترنت. بدلاً من تعديل سلوكها تجاه إرادة مواطنيها، تحاول الحكومة إخفاء سوء تصرفها وقمع الحركة. وعلاوة على ذلك، في الأيام الأخيرة، فإنها تضع قيودًا على الصحافيين الأجانب من تغطية المظاهرات والاحتجاجات، محتجة بأن هذه السياسة هي لسلامة الصحافيين. ومن المؤكد أن هذه الرقابة تجعل من الصعب أن يقدم الصحافيون تقريرًا عن الأحداث بدقة أو إحصاءات موثقة عن عدد القتلى والجرحى أو عدد المتظاهرين. وهذا يمكن أن يكون أكثر صعوبة من خارج طهران، حيث كان التحرك مقيدًا للأجانب. لكن الصحافيين في حاجة إلى المقاومة، إنهم في حاجة إلى إعطاء الإيرانيين أملاً وهو أن حركتهم في ازدهار، وكشفهم للعالم فظائع النظام الحاكم.

وأخيرًا: يتعين على المجتمع الدولي وضع ضغوط محددة على النظام الإيراني الحالي لاحترام صوت الشعب. الحكومات الدولية لا تتحمل مسئولية في إطار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولكنها أيضًا واجب أخلاقي لحماية حرية التعبير. على العكس لابد أن تبقى هذه الضغوط خفيفة نسبيًّا. إذا زادت العقوبات والضغوط سيحاول النظام تحديد الضغوط والعقوبات على أنها تدخل في الشئون الإيرانية من أجل تجديد فوز النظام بشرعية، وإعطائها الفرصة لسحق ما تبقى من حركة المعارضة. كان الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" يتبنى هذا الخط بشكل خاص، بتحذير الحكومة الإيرانية "إن العالم يراقب الموقف عن كثب".


اطبع
ارسل لصديق
علق على المقال
اخف التعليقات