WK S M T W T F S
13        1
14 2 3 4 5 6 7 8
15 9 10 11 12 13 14 15
16 16 17 18 19 20 21 22
17 23 24 25 26 27 28 29
18 30       
Days with events are in gray

انتهاكات برنامج الاستخبارات السري في إعلام أمريكا

2009-July-17

اطبع
ارسل لصديق
علق على المقال
انتهاكات برنامج الاستخبارات السري في إعلام أمريكا

 

تقرير واشنطن – محمد الجوهري

استمرارًا لسلسة السياسات التي اتخذها الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" منذ مجيئه إلى البيت الأبيض في العشرين من يناير الماضي، والتي تهدف إلى محاولة رأب الصدع الذي أحدثته سياسات الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش، بدأ مسئولو الإدارة الأمريكية على كافة المستويات محاولة الخروج من أسر السياسات التي اتبعتها الإدارة السابقة، فقام مدير وكالة الاستخبارات المركزية خلال الأيام الماضية بالكشف عن برنامج سري كانت وكالة الاستخبارات تعمل على تنفيذه منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر دون أن تقوم بالإدلاء بأي معلومات للجان المختصة داخل الكونجرس عن هذا البرنامج وأهدافه وكيفية تنفيذه، الأمر الذي أثار عاصفة من الانتقادات داخل الولايات المتحدة، خاصة ضد نائب الرئيس الأسبق ديك تشيني، الذي قالت عنه التقارير الإعلامية إنه اضطلع بدور هام في إخفاء هذه المعلومات.

من ناحية أخرى اهتمت وسائل الإعلام بالإجراءات التي شرع وزير العدل الأمريكي في اتخاذها من أجل فتح تحقيق في الممارسات التي تم ارتكابها من جانب مسئولي وكالة الاستخبارات المركزية، والمتعلقة بأساليب التحقيق مع عدد من المعتقلين المشتبه فيهم. في ظل هذه الأحوال والقضايا التي أثيرت خلال الفترة الماضية جاءت متابعات وسائل الإعلام الأمريكية هذا الأسبوع.

سرية برنامج الاستخبارات

على راديو NPR أعد كوري فلينتوف Corey Flintoff تقريرًا أكد فيه أن الخطة السرية التي نفذتها وكالة الاستخبارات المركزية في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش للقضاء على أعضاء من تنظيم القاعدة تُثير مجموعة من الأسئلة الصعبة التي تبحث عن إجابات مقنعة، خاصة وأن الإجابات التي قدمت لتلك الأسئلة اتسمت بالتناقض الشديد.

ويؤكد التقرير أن هذه الخطة التي تم الكشف عنها في وسائل الإعلام خلال الفترة الماضية اتسمت بالسرية الشديدة. وبالرغم من أنها لم تُوضع قيد التنفيذ أبدًا، إلا أنه تم حجب المعلومات الخاصة بها عن أعضاء الكونجرس المعنيين بمثل هذه الأمور.

وقد أخبر مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) ليون بانيتا Leon Panetta الكونجرس الأمريكي أنه لم يعلم بأمر هذه الخطة إلا منذ وقت قصير في جلسة استماع عقدها مع مركز مكافحة الإرهاب داخل وكالة الاستخبارات. وأنه لم يتم إخبار أعضاء الكونجرس بهذا البرنامج اعتمادًا على تعليمات من نائب الرئيس الأسبق ديك تشيني. ومن الجدير بالذكر أن ليون بانيتا أمر بإلغاء العمل بهذا البرنامج.

ومن جانبه أكد فلينتوف Flintoff أن الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات مايكل هايدن Michael Hayden ، الذي تولى منصبه منذ عام 2006 حتى شهر يناير من العام الجاري، قد أشار إلى أنه لم يتلق تعليمات مطلقًا من نائب الرئيس تشيني بعدم الإدلاء بأي معلومات حول البرنامج لأعضاء الكونجرس. ولكنه يتحدث فقط – كما يشير التقرير ـ عن الفترة التي قضاها في منصبه دون أن يكون على دراية كبيرة بالفترة السابقة منذ عام 2001، والتي من الممكن أن يكون تشيني قد تدخل لحجب هذه المعلومات بصورة أو بأخرى عن المشرعين الأمريكيين.

وانتقل فلينتوف Flintoff إلى الحديث عن فكرة هذه الخطة، التي قال عنها إنها تدور حول قيام مجموعة من رجال الاستخبارات المتخصصين في مكافحة الإرهاب وهم في ملابس سوداء بالهجوم على الأماكن التي يتواجد فيها الإرهابيون؛ من أجل أن يقوموا بالتخلص من أهدافهم في صمت تام ودون إحداث أي ضجة. والسبب وراء هذا التفكير ـ كما يشير التقرير - في مثل هذا البرنامج هو محاولة المسئولين الأمريكيين في وكالة الاستخبارات البحث عن وسيلة أكثر فاعلية للتخلص من أعضاء تنظيم القاعدة؛ لأن الهجمات الجوية التي كانت تقوم بها القوات الأمريكية أثبتت عدم فاعليتها، علاوة على أنها كانت تُسبب كثيرًا من الخسائر في صفوف المدنيين.

وأكد في تقريره أنه لا أحد داخل الأوساط السياسية الأمريكية، خاصة داخل الكونجرس، يعلم إلى أي مدى وصلت فكرة هذا البرنامج في مراحل تنفيذه. حيث تُشير بعض التقارير إلى أنه حقًّا تم إنفاق بعض الأموال من أجل وضع البرنامج موضع التنفيذ. ولكن ليس هناك أي معلومات حول المدى الذي وصل إليه على أرض الواقع، وما إذا كانت المجموعات التي كان من المفترض أن يتم تكليفها بتنفيذ العمليات المتضمنة فيه قد تحركت بالفعل للقيام ببعض العمليات.

أسئلة محيرة وإجابات متناقضة

وعلى صعيد آخر ينتقل التقرير إلى تناول مجموعة الأسئلة التي تم طرحها عقب الكشف عن تفاصيل هذا البرنامج في وسائل الإعلام. وأهمها في هذا السياق علامات الاستفهام الكثيرة التي تدور حول مدى مشروعية البرنامج من الناحية القانونية، وهل مثل هذا البرنامج يخالف الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأمريكي السابق جيرارد فورد Gerald Ford في عام 1976 بحظر عمليات الاغتيال؟ هذا الحظر الذي كان يهدف إلى منع عمليات الاغتيال ضد الرؤساء والقادة الأجانب.

وفي سياق تناول هذه النقطة يُؤكد مؤيدو البرنامج أن مثل هذا الحظر لا يشمل قادة القاعدة لأنهم – كما يرون – أهداف مشروعة للاغتيال، ولا يختلفون عن وضعية الجنود المحاربين على أرض المعركة. كما يدفع هؤلاء أيضًا بأنه ليس من الضروري إعلام أعضاء الكونجرس بمثل هذه المعلومات لسببين أساسيين، هما:

أولاً: أن الخطة لم تكن قد وصلت إلى مراحل متقدمة في تنفيذها، الأمر الذي إن كان قد حدث كان سيتطلب معه ضرورة موافقة الكونجرس عليها.

ثانيًا: الضجة الكبيرة التي صاحبت الكشف عن هذه الخطة مؤخرًا تُوضح مدى خطورة أن يتم تداول مثل هذه المعلومات الحساسة في العلن.

لكن المعارضون لمثل هذه العمليات يؤكدون أنه ليس هناك أي مشروعية قانونية لقيام وكالة الاستخبارات بمثل هذه الأعمال العسكرية؛ لأنها ليست من اختصاصهم الأصيل. كما أنهم تساءلوا عن التداعيات السياسية التي يمكن أن تحدث إذا أخفقت إحدى تلك العمليات أثناء التنفيذ. وتم القبض على أعضاء الفريق المكلف بالمهمة جميعهم أو بعضهم.

ماكين: يجب أن ننظر إلى الأمام

أما شبكة MSNBC فقد استضافت السيناتور الجمهوري جون ماكين في برنامج واجه الصحافة Meet The Press الذي يقدمه الإعلامي ديفيد جريجوريDavid Gregory. وحول رد فعله تجاه برنامج وكالة الاستخبارات الذي تم الإعلان عنه مؤخرًا، أكد ماكين أنه ليس عضوًا في لجنة الاستخبارات، ومن ثم فليس لديه كثير من التفاصيل عن هذا البرنامج. وأضاف أنه مثلما تمت إتاحة الفرصة لمدير وكالة الاستخبارات ليتحدث، فإنه يجب أيضًا أن نسمع من نائب الرئيس ديك تشيني، إذا وُجهت إليه اتهامات بحجب معلومات مهمة مثل هذه عن أعضاء الكونجرس.

وعن مدى مساندته لفتح تحقيق في هذه الواقعة من عدمه، لفت ماكين الانتباه إلى أنه في البداية هناك حاجة ملحة لمعرفة كثيرٍ من الحقائق. والتي من أهمها المدة الفعلية التي استغرقها هذا البرنامج. وهل كان مدير وكالة الاستخبارات المركزية على دراية به من قبل؟. ومتى قام بإنهاء العمل به؟.

ومن ناحية أخرى انتقل ماكين إلى الحديث عن التقارير التي أفادت بأن الإدارة الأمريكية الحالية من خلال وزير العدل فيها إيريك هولدر Eric Holder تسعى الآن لفتح تحقيق في حوادث التعذيب التي تمت في عهد الإدارة الأمريكية السابقة. فضلاً عن أساليب الاستجواب القاسية التي اعتمد عليها مسئولو الإدارة في التحقيق مع كثيرٍ من المشتبه فيهم. وفي هذا السياق أشار ماكين إلى أنه أعلن منذ وقت طويل رفضه لأساليب التعذيب القاسية التي اتبعها المحققون أثناء استجواب كثيرٍ من المعتقلين خاصة في قضايا الإرهاب. وقد أشار ماكين أنه على سبيل المثال قد رفض أسلوب الإيهام بالغرق waterboarding، لذلك عمل الكونجرس على تمرير قانون معاملة المعتقل Detainee Treatment Act، والذي يحرم كافة أشكال التعامل الغير الآدمي مع المعتقلين في السجون الأمريكية.

وأكد أيضًا أنه رفض بشكل قاطع كل أشكال التعذيب لأنها أضرت كثيرًا بصورة الولايات المتحدة داخليًّا وعلى الساحة الدولية، لذلك فانه يؤيد كليةً مسعى الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي يدور حول أن الولايات المتحدة يجب أن تنظر للأمام، وتترك خلف ظهرها كل الممارسات التي أضرتها خلال الفترة الماضية، في إشارة إلى إمكانية عدم فتح تحقيق في الممارسات السيئة التي قام بها أعضاء إدارة الرئيس بوش الابن خلال الثماني سنوات الماضية.

هذا الأمر دفع مقدم الحلقة جريجوري Gregory إلى التساؤل عن إمكانية غض الطرف عن ما ارتكبه هؤلاء، ومن ثم إسقاط أي محاولة لمحاسبتهم عن ممارساتهم السيئة. من ناحيته أكد ماكين أن محاسبة هؤلاء قد تمت بالفعل حينما تم الإعلان عن ممارستهم على الملأ. الأمر الذي أدى إلى الإضرار كثيرًا بسمعتهم والتشهير بهم أمام الرأي العام الأمريكي والعالمي. ولكنه شدد على أن السؤال الملحِّ الآن هو هل نريد للولايات المتحدة أن تتضرر صورتها أكثر أمام الرأي العام العالمي من خلال الكشف عن مزيد من الممارسات الخاطئة التي ارتكبها بعض المسئولين في عهد الإدارة السابقة؟، وما الفائدة التي يمكن أن تعود عليها وعلى ومسئوليها من كشف مزيدٍ من هذه الممارسات؟

وجدير بالذكر أن مجلة النيوزويك Newsweek نشرت تقريرًا في وقت سابق، أعده دانيال كالدمان Daniel Klaidman أكد فيه أن وزير العدل الأمريكي هولدرHolder بدأ بالفعل في اتخاذ وتبني خطوات لمراجعة كثيرٍ من السياسات التي اتبعتها الإدارة الأمريكية السابقة، خاصة تلك المتعلقة بأساليب التحقيق التي وُصفت بأنها تمثل انتهاك لحقوق الإنسان، علاوة على مدى تجاوز المحققين الأمريكيين للسلطات والصلاحيات التي فوضتها لهم وزارة العدل. هذه السلطات والصلاحيات بدورها كانت مثيرة للجدل، على اعتبار أنها تُخالف كثيرًا من القواعد المتعارف عليها في الولايات المتحدة الأمريكية. وبالرغم من قرار هولدرHolder إلا أن كالدمان Klaidman يُقرر أن وزير العدل يعلم جيدًا، أن مثل هذا الأمر سيتم تسييسه، في ظل حقيقة أن المسئولين داخل وكالة الاستخبارات المركزية لن يقفوا مكتوفي الأيدي، وهم يرون أنفسهم عرضة لأن تتم مسائلتهم والتحقيق معهم.


اطبع
ارسل لصديق
علق على المقال
اخف التعليقات