WK S M T W T F S
13        1
14 2 3 4 5 6 7 8
15 9 10 11 12 13 14 15
16 16 17 18 19 20 21 22
17 23 24 25 26 27 28 29
18 30       
Days with events are in gray

جوزيف ناي يدعو إلى الجمع بين العقوبات والحوافز مع إيران

2009-October-03

اطبع
ارسل لصديق
علق على المقال
جوزيف ناي يدعو إلى الجمع بين العقوبات والحوافز مع إيران

 

تقرير واشنطن

يرى مُنظر "القوة الناعمة Soft Power" عالمُ السياسة الأمريكي "جوزيف ناي Joseph S. Nye Jr" أن الكشف عن مفاعل إيراني نووي سري من شأنه تدعيم الموقف الأمريكي في المفاوضات، فمن وجهة نظر "ناي" أعلنت طهران عن المفاعل السري لخلق حالة من التشويش مع بداية محادثتها مع الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، الصين وروسيا) بالإضافة إلى ألمانيا (5 +1) بعد ضعف الوضع التفاوضي الإيراني. ومع تدعيم الموقف الأمريكي إلا أن "ناي" لا يرى أن المحادثات التي ستبدأ يوم الخميس ـ الأول من أكتوبر الجاري ـ لن تحقق إنجازًا يمكن التعويل عليه.

ودعا "ناي" إلى انتهاج واشنطن سياسة تجمع بين عنصري القوة "الصلدة Hard Power" و"الناعمة Soft Power" بصورة تدفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي بعد توصلها إلى أن تكلفة استمرارها في نهجها الحالي مرتفعة مقارنة بالنتائج التي ستعود عليها. ويرى أنه ليس من حق واشنطن إملاء مطالبها على واشنطن، ولكن من حقها مطالبة الإيرانيين بأن يلتزموا بالاتفاقات، وأن يفكروا في الآثار والتكاليف التي تترتب على سلوكهم، وإلى تعديل خطابهم وسياساتهم التي تثير كثيرًا من المشكلات بمنطقة الشرق الأوسط. وفيما يلي نص الحوار الذي أجراه "برنارد جويرتزمان Bernard Gwertzman"، المحرر الاستشاري بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي مع "جوزيف ناي" والمنشور على الموقع الإلكتروني للمجلس.

سيقابل الدبلوماسيون الأمريكيون نظراءهم الإيرانيين يوم الخميس (الأول من أكتوبر) في مفاوضات مباشرة بشأن البرنامج النووي الإيراني، هل ستحقق المفاوضات تقدمًا كبيرًا؟

مفاوضات الأول من أكتوبر ما هي إلا إضافة إلى قائمة المفاوضات السابقة، فليس من المتوقع أن تحقق تقدمًا يمكن التعويل عليه. ولكن السؤال الهام الذي يفرض ذاته: هل من الممكن صياغة سياسة تجاه إيران تتضمن حوافز (الجزرة) كافية، وفي الوقت ذاته نوع من القوة الصلدة (العصا) تدفع الإيرانيين إلى إنهاء مشروعهم لتخصيب اليورانيوم؟ لا نعرف الإجابة على هذا التساؤل، ولكن يمكن التوصل إلى إجابة على هذا التساؤل خلال عملية المفاوضات.

هل لديك تصور لتلك السياسة التي تجمع بين العصا والجزرة؟

على صعيد الحوافز (الجزرة) على الإدارة التركيز على إقامة علاقات دبلوماسية طبيعية مع الجانب الإيراني. وربما اتخاذ خطوات لإنهاء الحظر على الغاز الطبيعي الإيراني، والذي من شأنه أن يصب في مصلحة سوق الطاقة العالمي. وهذا مفيد للولايات المتحدة من جهة ولإيران من جهة أخرى. وهذا يشمل تهدئة بعض العقوبات المفروضة على إيران إلى حين رؤية ما إذا كانت إيران تنصاع لما هو مطلوب منها. وعلى صعيد القوة الصلدة (العصا) تشديد العقوبات على إيران حين نتوصل إلى عدم امتثالها لما هو مطلوب منها. والعقوبات التي نتحدث عنها تشمل عقوبات على المنتجات المكررة مثل البنزين، بالإضافة إلى العقوبات المالية بقدر ما نستطيع.

بشأن العقوبات، هناك كثير من النقاش حول كيفية أن تكون فعالة. عمومًا، كيف نجعلها أكثر فاعلية ليفعل الإيرانيون ما نريد؟

الخبرة التاريخية تُشير إلى أن العقوبات ليست فاعلة، وهي صحيحة في بعض الأوقات وخاطئة في أوقات أخرى. فهناك دراسة رصينة أعدها كل من جاري كليد هوفباور Gary Clyde Hufbauer ، وجيفري شوت Jeffrey J. Schott وكيمبرلي آن إليوت Kimberly Ann Elliott ، خلصت إلى أن العقوبات فاعلة في ثلث الأوقات التي استخدمت فيها. ويثير استخدام العقوبات تساؤلاً هو: ما وضعها في مقابل البدائل الأخرى؟ ففي بعض الأوقات قد تكون الأداة الوحيدة المتوافرة. وبصورة أخرى لا ينبغي أن يكون التساؤل ما إذا كانت فاعلة ولكن ما إذا كانت فاعلة ومكلفة. فيجب طرحها بصورة تنافسية مع الأدوات الأخرى. فقد يكون العمل العسكري فاعلاً ولكن تلك الفاعلية ليست مكلفة مقارنة بالأدوات أخرى، ولكنه قد يكون مكلفًا أكثر مما تريد. وفي الواقع قد تكون العقوبات فاعلة بتكلفة منخفضة. وفي كثير من الأحيان ما يقارن بين تكلفة العقوبات وفاعليتها بخيار القيام بعمل عسكري. إن التقييم الصحيح هو مقارنة فاعلية العقوبات وتكلفتها بالأدوات الأخرى لتحقيق السياسات.

هل من خطر أن يؤدي التخويف الغربي إلى أن تكون إيران أقل رغبة للتعاون؟

من الممكن أن يرى الإيرانيون أن الأمريكيين كسبوا قوة ونفوذًا في "بيتسبرج" مع الإعلان عن المفاعل النووي السري في "قم". وربما هدف الإيرانيون من هذا الإعلان خلق حالة من التشويش لأنهم رأوا أن موفقهم في المساومة قد ضعف. ومن الممكن، أيضًا، إذا اتخذوا القرار أن يبطئوا جهودهم الرامية لامتلاك أسلحة نووية. لا أعتقد أن أي شيء سيكون سريعًا، فإنهم سيقررون ما إذا كانت تكاليف المضي قدمًا في مسارهم الحالي لامتلاك أسلحة نووية ستحقق المنافع من ورائه بتكلفة أقل. ما نحاول القيام به هو صياغة سياسة تتضمن أكبر قدر من الحوافز (الجزرة) والقوة الصلدة (العصا) للتأثير على تقييمهم للمنافع والتكاليف لمضيهم قدمًا في مسارهم الحالي.

ما تقييمكم للموقف الأمريكي؟

إنه الأفضل مما كان عليه من أسبوعين، الأفضل مما كان عليه من عام مضى. سياسة الرئيس أوباما للحوار مع طهران ساعدته في تأكيد الرغبة الأمريكية في الحوار. وهي سياسة كان ينظر إليها من قبل إيران وعدد من الدول بعيون تملؤها الشكوك. وبداية أوباما في سياسته للحوار يساعده في كسب تأييد الأطراف الدولية لفرض عقوبات على إيران إذا احتاج إلى تأييدهم.

ماذا عن شرعية النظام الإيراني، فبعد الانتخابات الإيرانية ـ التي شابها تزوير ـ يرى كثيرون أن الوقت غير مناسب للحوار مع نظام فاقد للشرعية؟

إذا كنا نتحاور مع دول نعتبرها شرعية بصورة كاملة فإننا سنحدُّ من خياراتنا الدبلوماسية بصورة كبيرة جدًّا. فإبان الحرب الباردة دخلنا في حوار بشأن اتفاقات حد التسلح مع الاتحاد السوفيتي بينما لا نقبل شرعيته، لكننا رأينا أن هذا في مصلحتنا. وبينما نتفاوض مع الاتحاد السوفيتي بشأن الحد من التسلح كنا ننتقد سياساته حيال حقوق الإنسان السوفيتية. فمن الممكن القيام بهما على حد سواء.

تجادل بأن أحد تهديدات الهيمنة الأمريكية هي سياستها الأحادية، هل ترى أن التعاون متعدد الأطراف فاعل لنجاح الولايات المتحدة في استهداف الفاعلين غير الدولة، والتعامل مع تغير المناخ، أو حتى معالجة القضايا المالية؟

ليست هناك حكومات منفردة في سياساتها بصورة كاملة، أو تركن إلى التعددية بصورة كاملة أيضًا. ولكن يمكنك القول بأن إدارة أوباما تتبنى نهج التعاون متعدد الأطراف. فمن الجدير بالملاحظة أن إدارة بوش تحولت في إدارتها الثانية من تبني سياسة انفرادية إلى سياسة تعددية. وفي ظل عالم اليوم الذي أسميته "عصر المعلومات العالمية" فإن الولايات المتحدة لن تستطيع مواجهات تحدياتها إلا بالتعاون متعدد الأطراف. وقد أوضح الرئيس أوباما ووزيرة خارجيته هذا بصورة جلية. ففي كلمتها بمجلس العلاقات الخارجية في يوليو الماضي أوضحت وزيرة الخارجية بوضوح أنه لا يمكن تحقيق الأهداف التي أشرت إليها بصورة منفردة.

يعارض الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إملاء واشنطن مطالبها على طهران بشأن برنامجها النووي؟، كيف يمكن للولايات المتحدة تبرير مطالبها لإيران بشأن مساعيها النووية، في حين أن إيران الموقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي ترى أن امتلاك الطاقة النووية حق سيادي لإيران؟

ليس من حق واشنطن إملاء مطالبها على الطرف الإيراني، بل من حقها أن تطلب من طهران الالتزام بمعاهدة حظر الانتشار النووي الموقعة عليها، والتفكير في آثار وتكاليف سياساتها على دول المنطقة، فالمساعي الإيرانية لامتلاك تكنولوجيا نووية غير سلمية سيدفع دول المنطقة إلى حذو إيران في امتلاك تلك التكنولوجيا غير السلمية. من حقنا مطالبة النظام الإيراني بتغيير خطابه العدائي. وقانونيًّا إيران تمتلك حق الاستخدامات السلمية للطاقة النووية بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي. وقد اعترف الرئيس أوباما بهذا الحق. ولكن ليس من حق إيران السعي لامتلاك أسلحة نووية. وليس من حقهم أيضًا الاحتفاظ بتسهيلات سرية عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الحديث الإيراني عن إلقاء إسرائيل في البحر، وعن إنكار حق إسرائيل في الوجود، يجعل الإسرائيليين يشعرون بأنهم مهددون ومعرضون للهجوم. والذي من شأنه زيادة الصراع في المنطقة. فلدينا الحق في أن نطلب منهم أن يلتزموا بالاتفاقات، وأن يفكروا في الآثار والتكاليف التي تترتب على سلوكهم وإلى تعديل خطابهم وسياساتهم التي تثير كثيرًا من المشكلات بمنطقة الشرق الأوسط.


اطبع
ارسل لصديق
علق على المقال
اخف التعليقات