WK S M T W T F S
13        1
14 2 3 4 5 6 7 8
15 9 10 11 12 13 14 15
16 16 17 18 19 20 21 22
17 23 24 25 26 27 28 29
18 30       
Days with events are in gray

حرب كلامية بين إدارة أوباما وفوكس نيوز

2009-October-24

اطبع
ارسل لصديق
علق على المقال
حرب كلامية بين إدارة أوباما وفوكس نيوز

تقرير واشنطن- رضوى عمار

مما لا شك فيه أن وسائل الإعلام - وبخاصة الإعلام المرئي - تلعب دورًا كبيرًا في تشكيل توجهات الرأي العام. وفي الولايات المتحدة الأمريكية تلعب الشبكات التليفزيونية - بشكل خاص - دورًا مهمًا في تعبئة الرأي العام سواء لتأييد، أو لرفض السياسات التي تضعها الحكومة الأمريكية. وفي هذا الإطار تأتي أهمية الاهتمام بتصريحات البيت الأبيض في مواجهة فوكس نيوز، وهي قناة إعلامية إخبارية أمريكية، يقع مقرها في نيويورك. وقد أنشأها كلٌّ من روبرت مردوخ وروجر أيلس Roger Ailes تحت دعوى الحاجة لمنظمات توفر خدمة إخبارية متوازنة تعرض الوقائع من كل الجوانب. وقد بدأت بث برامجها في أكتوبر 1996. وهي تستخدم شعار "منصف و متوازن Fair &Balanced"، وعلى المنوال ذاته "نحن نجري التحقيق وأنتم تقررون We Report, You . Deside" . وفي هذا الإطار، يعرض مقالنا نظرة عامة على تداعيات التصريحات التي أعلنها مسئولو البيت الأبيض، والجدل في هذا الصدد داخل المجتمع الأمريكي.

الرأي العام الأمريكي يؤكد الخلاف بين فوكس نيوز وأوباما

أظهرت استطلاعات الرأي التي أجراها مركز بيو في الفترة من 17- 20 من أبريل، عندما طلب من الأمريكيين تقييم التغطية الإخبارية التي قدمها التليفزيون لباراك أوباما، أن قناة فوكس نيوز أشد المنتقدين للرئيس، وذلك بنسبة حوالي 29% عند سؤالهم عن أي محطات الأخبار الست أشد انتقادًا للرئيس الديمقراطي الجديد. وقد أظهرت النتائج انقسامًا بين الأحزاب في هذا الصدد، حوالي 44% من الديمقراطيين، مقارنة بـ 25% من المستقلين، و18% فقط من الجمهوريين وجدوا فوكس من أشد المنتقدين للرئيس أوباما. وكان ذلك بفارق كبير عن المحطة التالية في الاستطلاع وهي محطة السي إن إن التي وجد 11% فقط من الأمريكيين أنها شديدة الانتقاد لأوباما.

وعند السؤال عن أي المحطات تتساهل مع أوباما، جاءت فوكس في المرتبة الأخيرة بنسبة 5%، حيث جاءت نسبة الجمهوريين 3%، والديمقراطيين 4%، والمستقلين 7%. وهو ما مثل فارق كبير نسبيًّا أيضًا عن قناة السي بي إس (13%).

ووفقًا للاستطلاعات التي أجراها بيو فإن الأغلبية التي ترى فوكس نيوز على نحو إيجابي، هي من الجمهوريين بنسبة 43% مقارنة بـ12% فقط من الديمقراطيين. في حين أنه في عام 2007، 73% من الجمهوريين و61% من الديمقراطيين رأوا فوكس نيوز بشكل إيجابي.

البيت الأبيض يعلن الحرب على فوكس نيوز

اتهمت الإدارة الأمريكية شبكة فوكس نيوز بعدم الموضوعية، وأعلنت عن معاملتها كخصم، وصرح البيت الأبيض بأنه لن يسمح للمسئولين في الإدارة بالظهور على هذه الشبكة. وقد أكدت مديرة الاتصالات بالبيت الأبيض أنيتا دن Anita Dunn في مقابلة أجريت عبر الهاتف مع صحيفة نيويورك تايمز على أن فوكس نيوز "تخوض حربًا ضد باراك أوباما والبيت الأبيض، ولا داعي لاعتبار ذلك بمثابة سلوك طبيعي لوكالة أخبار". ووصفت قناة فوكس نيوز بأنها لسان الحزب الجمهوري، وأضافت أنها "صحافة رأي متنكرة في شكل شبكة إخبارية" .

وصرح كبير موظفي البيت الأبيض رام إيمانويل Rahm Emanuel في لقاء أجرته معه شبكة السي إن إن الأحد الماضي، أن "السي إن إن وغيرها من المحطات لا يجب أن تتبع نهج شبكة فوكس". وقد ذهب كبير مستشاري أوباما ديفيد أكسيلرود David Axelrod إلى أبعد من ذلك من خلال دعوة وسائل الإعلام للانضمام إلى حملة الإدارة في الإعلان عن أن فوكس لا تمثل وكالة أنباء.

ويلاحظ أن أوباما قد تحاشى الظهور في برنامج "فوكس نيوز صنداي" رغم ظهوره لمدة خمس دقائق في البرامج الإخبارية صباح الأحد الشهر الماضي. وهو ما تكرر مرة أخرى هذا الأسبوع، عندما أرسل مساعديه لمناقشة قضايا الحرب في أفغانستان، والاقتصاد، والإصلاح في نظام الرعاية الصحية على قنوات إيه بي سي، وسي بي إس، والسي إن إن، وإن بي سي، واستبعد فوكس.

وقد توقف البيت الأبيض عن الظهور في "فوكس نيوز صنداي" بعد المقابلة التي أجراها كريس والاس Chris Wallas مع تامي دكوورث Tammy Duckworth مساعدة وزارة شئون المحاربين القدامى Department of Veterans Affairs في أغسطس الماضي. والتي صرحت أنيتا دن في صددها بأن التحقق من صحة الوقائع لمسئول في الإدارة الأمريكية كان "شيئًا لم أشاهده قبل ذلك في برنامج صنداي". غير أن والاس أكد أنه لم يسئ لمسئول رسمي في الإدارة عرض الوقائع كما فعلت دكوورث التي تحدثت عن وجود قانون يمنعها من سحب الكتاب الاستشاري "حياتك، اختياراتك Your Life, Your Choices" إلى المحاربين القدامى. وهو ما لم يسمع به أحد على حد قوله.

ويذكر أن الدليل بمثابة دعوة إلى أن يقرر المحاربون إنهاء حياتهم إذا ما رأوا الأفضلية في ذلك. وهو ما تم تعليقه إبان إدارة بوش، لكن تم إحياء النظر فيه في ظل وزارة شئون المحاربين القدامى الحالية. وهو ما يثير الحديث عن برنامج الرعاية الصحية للمحاربين القدامى.

وفي هذا الصدد، تحدث كارل روف Carl Rove المستشار السابق للرئيس جورج دبليو بوش، عن أن هذه التصريحات من جانب أنيتا دن تأتي في عامها الأخير في البيت الأبيض قبل أن تنطفئ الأضواء عنها. وفي ظل هجوم البيت الأبيض على التقرير الصادر عن قطاع التأمين الذي ينتقد إصلاح الرعاية الصحية. وهو ما يظهر تلويحًا بالعصا موجهًا ضد أي معارضة للإدارة الأمريكية نحو برنامجها للرعاية الصحية.

توجهات فوكس نيوز

على الرغم من أن فوكس نيوز كانت المفضلة من جانب إدارة بوش ،إلا أنها الآن أقل حظوة من جانب إدارة أوباما- حيث يصنفها مساعدو الرئيس أوباما بوصفها جزءًا من المعارضة السياسية. فهي موطن لعدد من الناقدين لأوباما، مثل:- بيل أوريلي Bill O'Reilly، وشون هانيتي Sean Hannity، وجلين بيك Glenn Beck الذي وصف الرئيس بالعنصرية.

ومن أشهر برامجها، برنامج يقدمه بيل أوريللي ، بعنوان "The O'Reilly Factor"، وهو من أهم البرامج الحوارية التي تعرضها القناة ويناقش القضايا محل الاهتمام من جانب المواطن الأمريكي العادي. ويذكر أن البرنامج استضاف أوباما إبان حملته الانتخابية. وبرنامج بيريت هيوم "التقرير الخاص مع بيريت هيوم Special Report with Brit Hume " وهو من أهم البرامج السياسية التي تقدمها القناة. وأيضًا برنامج "قصص الحروب" الذي يقدمه أوليفر نورث Oliver North الذي شغل منصب مستشار بمجلس الأمن القومي خلال إدارة الرئيس ريجان. ومن ناحية أخرى، أكد والاس أن فوكس نيوز لا تتجاهل فضائح الحزب الجمهوري، مدللاً ذلك بفضيحة سيناتور نيفادا جون إنسين John Ensign.

تصريحات البيت الأبيض تثير الجدل

في معرض رده على الانتقادات صرح نائب رئيس قناة فوكس نيوز مايكل كليمنت Michael Clemente في بيان له أن مساعدي الرئيس أوباما قد قرروا "إعلان الحرب على وكالة الأخبار". وأضاف أنه "من المثير للدهشة، أن البيت الأبيض لا يزال يعلن الحرب على وكالة أنباء بدلاً من التركيز على القضايا الحرجة التي تشغل الأمريكيين مثل فرص العمل، الرعاية الصحية، والحربين.. والباب لا يزال مفتوحًا ونرحب بمناقشة الأسباب وراء هذه القضايا".

وقد أثار المراقبون على الجانبين أن قرار البيت الأبيض باستمرار شن الحرب على وكالة الأنباء، خطوة تحمل مخاطر سياسية كبيرة. فمن جانبه تحدث دونا برازيل Donna Brazile الاستراتيجي الديمقراطي لشبكة سي إن إن أنه لا يتفق مع البيت الأبيض في هذا النهج. بينما أشار كارل روف Karl Rove ، أن ذلك السلوك مهين لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية. وأضاف أن مساعدي أوباما حاولوا تصوير فوكس نيوز بالشيطان وقارن نهجهم بنهج ريتشارد نيكسون.

وقد حذر ديفيد كار David Carr من أن حرب البيت الأبيض على فوكس قد يمثل مشكلة حقيقية بالنسبة لأوباما الذي بذل جهداً كبيراً خلال حملته الانتخابية ليؤكد على أنه فوق المشاحنات الحزبية.

وجدير بالذكر، أن تحول الأمريكيين نحو شاشات التليفزيون للحصول على الأخبار، تبعه العداء من جانب الرؤساء، فقد صرح نائب الرئيس سبيرو أجنيو Spiro T. Agnew بأن الشبكات الثلاث الكبرى "نصبوا أنفسهم محللين" بصورة "عدائية" للرئيس ريتشارد نيكسون حيث أخضعوا خطاباته إلى التحليل الفوري والنقد اللاذع. واتهم هنري كسينجر مستشار الأمن القومي للرئيس نيكسون في ذلك الوقت صحيفة تايمز بالخيانة. وأيضًا لم يكن أيًّا من الرئيسين بوش على علاقة طيبة بالصحافة. فقد أنهى جورج بوش الأب حملته الانتخابية عام 1992 مع ملصق يقول "ضايق وسائل الإعلام.. صوت لبوش Annoy the Media. Vote Bush". كذلك لم يرَ جورج دبليو بوش على حد قول مارك هالبرين Mark Halperin في شبكة إيه بي سي "وسائل الإعلام مصلحة خاصة وليست وصية على المصلحة العامة". كذلك لم تحظَ الصحافة على ثقة الرئيس بيل كلينتون.


اطبع
ارسل لصديق
علق على المقال
اخف التعليقات