WK S M T W T F S
13        1
14 2 3 4 5 6 7 8
15 9 10 11 12 13 14 15
16 16 17 18 19 20 21 22
17 23 24 25 26 27 28 29
18 30       
Days with events are in gray

أهم قضايا إعلام أمريكا في سنة أوباما الأولى

2010-January-24

اطبع
ارسل لصديق
علق على المقال
أهم قضايا إعلام أمريكا في سنة أوباما الأولى
تقرير واشنطن – محمد الجوهري

في مثل هذه الأيام من العام الماضي 2009 تسلم الرئيس باراك أوباما رسميًّا السلطة كرئيس للولايات المتحدة، وباعتباره أول أمريكي أسود يتولى هذا المنصب الرفيع، كانت لحظة تاريخية كما وصفها كثيرٌ من المحللين في الولايات المتحدة وخارجها. وقد مثلت في نظر كثيرٍ من الأمريكيين لحظة ميلاد جديدة لبلدهم الذي مر بمرحلة مخاض عسير طوال ثماني سنوات حكم فيها الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش الولايات المتحدة، لم تجلب على الولايات المتحدة إلا الانغماس في حروب خارجية وصراعات أضرت كثيرًا بصورتها ومصالحها حول العالم، وبأزمة مالية طاحنة سرعان ما تحولت إلى أزمة اقتصادية ضربت أركان الاقتصاد الأمريكي والاقتصاد العالمي بقوة.

ولأن الإعلام خاصة في المجتمعات الديمقراطية وفي ظل ثورة الاتصال التي يعيشها العالم يُعتبر فاعلاً رئيسًا في صناعة الرأي العام، بل أيضًا يمكن أن يلعب دورًا مهمًّا في وضع الأجندة Setting the Agenda، من خلال التركيز على القضايا والملفات التي يرغب في أن تكون حاضرة في ذهن الرأي العام، فإنه من المهم أن يتم استشراف مختلف القضايا التي يمكن أن تصنع الرأي العام الأمريكي خلال العام الحالي. ومن المؤكد أن الإعلام الأمريكي يقوم بهذا الدور باحترافية شديدة، فهو يملك كثيرًا من المقومات والموارد والإمكانيات التي تمكنه من التأثير في الرأي العام الأمريكي. ويهدف هذا التقرير إلى رصد أهم هذه القضايا التي تناولتها وسائل الإعلام الأمريكية، وستظل تشكل محورًا مهمًّا من اهتماماتها خلال العام الحالي.

عام جديد وإدارة جديدة

ومع مجيء رئيس جديد إلي البيت الأبيض وطرحه لمجموعة من السياسات والتوجهات، والتي يرى أنها سوف تصلح ما أفسدته الإدارة السابقة، تلقتها المنابر الإعلامية بالنقد والتحليل، للوقف على مدى تأثيرها وما يمكن أن تحققه. ولأن الظروف لم تتغير كثيرًا عما كانت عليه في العام الأول للإدارة الأمريكية، فإنه من المنتظر أن تظل هذه القضايا تحظى باهتمام كبير من جُل وسائل الإعلام خلال العام الثاني للإدارة الأمريكية.

وتؤكد وسائل الإعلام الأمريكية أن على الولايات المتحدة استثمار اللحظة الآنية التي خلقها انتخاب باراك أوباما، وذلك بمحاولة تجاوز المرحلة الأيديولوجية التي فرضتها إدارة بوش على السياسة الأمريكية خلال ثماني سنوات، والعودة مرة أخرى إلى السمة البرجماتية التي تظل إحدى السمات الجوهرية للسلوك الأمريكي.

ومع تزايد حالة التفاؤل الكبيرة تحذر التقارير الإعلامية من الإفراط فيه، لأن أوباما لا يمتلك عصا سحرية يمكن بها حل كل المعضلات والمشاكل التي تواجهها الولايات المتحدة على الصعيدين الداخلي والخارجي. فالتحديات الكبيرة التي على الرئيس الجديد مواجهتها في حاجة إلى وقت كبير ليستطيع التعامل مع تداعياتها، وهو الأمر الذي أكدته كثيرٌ من استطلاعات الرأي، والتي أكد الأمريكيون فيها أن أوباما في حاجة إلى مهلة لا تقل عن عاميين لتصحيح الأوضاع وتنفيذ الوعود التي قطعها على نفسه خلال حملته الانتخابية.

صراعات الداخل: أوباما في مواجهة الجميع

احتلت قضايا الداخل الأمريكية مساحة كبيرة من تغطيات وسائل الإعلام وستحظى بهذا الاهتمام؛ لأن مثل هذه النوعية من القضايا سوف يكون عاملاً مهمًّا في تحديد شكل الخريطة الانتخابية، التي ستسفر عنها انتخابات نوفمبر 2010.

ويأتي على رأس هذه القضايا الأزمة الاقتصادية وكيفية تعامل الإدارة الأمريكية مع الأزمة. وفى إطار تغطيتها لجهود الإدارة في هذا السياق، تم التركيز خلال العام الماضي على خطط الإنقاذ والدعم التي أعلنت عنها الإدارة الأمريكية لمساعدة المؤسسات المالية والاقتصادية الكبرى ومنعها من الانهيار. ولكن مثل هذه الخطط لم تسلم من انتقادات حادة لأنها – بالأساس - تتضمن دورًا كبيرًا من جانب الحكومة الفيدرالية في إدارة الاقتصاد الأمريكي، وهو أمر يرفضه كثير من الأمريكيين. وقد قاد هذه الحملة كثيرٌ من الشخصيات الكبيرة داخل الحزب الجمهوري كان على رأسهم المرشح السابق للرئاسة جون ماكين.

صحيح أن الاقتصاد الأمريكي بدأ يشهد مظاهر للتعافي من الأزمة، إلا أنه لم يخرج كلية من الأزمة، مما يعني أن جهدًا كبيرًا من جانب الإدارة الأمريكية سيظل موجهًا لاستكمال طريق إنقاذ الاقتصاد الأمريكي من التداعيات السلبية التي خلفتها الأزمة الاقتصادية.

أما معركة إصلاح الرعاية الصحية فقد كانت ساحة المواجهة الثانية بين الرئيس باراك أوباما وخصومه في الساحة السياسية الأمريكية، فقد أثارت الخطة الطموحة التي طرحها الرئيس حفيظة كثيرين خصوصًا داخل الحزب الجمهوري، والذين اعتبروا أن إسقاط هذه الخطة ومنع تمريرها من الكونجرس سيكون بمثابة فرصة لهم لإعادة سيطرتهم على الساحة السياسية الأمريكية.

ولذلك تركز وسائل الإعلام اهتمامها على الحجج التي ساقها الجمهوريون، والتي تلخصت في أن هذه الخطة سوف تجعل الحكومة الفيدرالية تسيطر على مجال الرعاية الصحية، فضلاً عن أنها تحتاج إلى مصادر تمويل ضخمة، الأمر الذي يستدعي فرض ضرائب على الطبقة الوسطى، وهو الأمر الذي أكد أوباما خلال حملته الانتخابية على أنه لن يقدم عليه.

ومن ناحية أخرى ما تزال الخطة تواجه كثيرًا من الصعوبات داخل الكونجرس، فرغم نجاح الرئيس في تمريرها داخل مجلس النواب، إلا أن الخطة تعاني صعوبات ومعوقات كثيرة في مجلس الشيوخ، ويوما بعد يوم تتعقد الأمور من حولها، مما حال حتى الآن من تمريرها، فما تزال تخضع للكثير من المساومات بين قادة الحزبين داخل المجلس.

ستظل تحديات الخارج تلاحق الرئيس باراك أوباما، فهي معضلات يدرك الرئيس تمامًا أن عليه مواجهتها في ظل تركة ثقيلة تركها له سلفه، حيث زادت سخونة كثيرٍ من الملفات والقضايا، التي تقع في صميم المصالح الأمريكية الحيوية حول العالم وأمنها القومي.

عملية السلام والأوضاع في منطقة الشرق الأوسط

كانت بداية العام في الإعلام الأمريكي ساخنة للغاية، من خلال تغطيتها للحرب التي شنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة، ومحاولة إحكام الصراع على القطاع وسكانه في محاولته لإسقاط حكم حركة حماس التي سيطرت على القطاع منذ منتصف عام 2007، وجاءت تغطية الأحداث في عدد من الاتجاهات، كان أهمها التأكيد على أن المواجهة بين حركة حماس وإسرائيل هي مواجهة حتمية، على أساس أن حماس حركة إرهابية استولت على القطاع، وقد استطاعت إسرائيل أن تقنع الولايات المتحدة بأن مواجهتها مع حركة حماس لا تختلف كثيرًا عن المواجهة التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم القاعدة.

وفي السياق ذاته حاولت وسائل الإعلام رصد الموقف الأمريكي من هذه الحرب، وقد أكدت وسائل الإعلام أن إسرائيل قد حظيت بدعم أمريكي غير مسبوق طوال الفترتين التي حكم فيهم بوش الولايات المتحدة، مما دفع الولايات المتحدة إلى تحميل حركة حماس المسئولية الكاملة عن اندلاع هذه المواجهة المسلحة، بسبب العنف الذي مارسته ضد إسرائيل ومواطنيها، ومن ثم فإن من حق إسرائيل الدفاع التام عن أمنها وعن أمن مواطنيها.

وستظل هذه القضية تحتل أهمية محورية في متابعات الإعلام خلال العام الحالي، خاصة مع تداول كثيرٍ من التقارير التي تشير إلى أن الإدارة الأمريكية مصرة على تقديم خطة أمريكية على أساسها يمكن إيجاد تسوية لهذا الصراع المزمن.

نحو بداية جديدة مع العالم الإسلامي

نظرًا للأهمية الكبيرة التي حظيت بها هذه القضية في اهتمامات الرئيس الأمريكي، فقد شغلت العلاقات مع العالم الإسلامي مساحة في تغطيات وسائل الإعلام، حيث رصدت تحركات الرئيس المختلفة في هذا الإطار، والتي كان على رأسها زيارته لتركيا وخطابه في جامعة القاهرة. وقد اعتبرت أن مثل هذه التحركات بمثابة محاولة من جانب الرئيس لإعادة أمريكا إلى العالم مرة أخرى، وإعادة بناء التحالفات الأمريكية مع كثيرٍ من دول العالم الإسلامي، من خلال تحسين صورة أمريكا أمام شعوب هذه الدول، والتأكيد على أن أمريكا ليست عدوًّا للإسلام.

ومن ثم فإن التحركات الأمريكية في هذا الصدد لا يمكن أن تخلو من مصلحة أمريكية، على سبيل المثال من الاستفادة من النفوذ الذي تمتلكه تركيا في عديدٍ من الملفات والقضايا المهمة بالنسبة للولايات المتحدة، مثل القضية النووية الإيرانية، ودعم الاستقرار في كل من أفغانستان والعراق، ودورها في المفاوضات المباشرة بين سوريا وإسرائيل، وإمكانية أن تلعب تركيا دور الوسيط في التعامل مع حركة حماس.

ولأن هذه القضايا ما تزال عالقة ولم تجد طريقها إلى الحل بعد، فمن المؤكد أن تظل علاقة الولايات المتحدة العلاقة مع العالم الإسلامي أحد القضايا التي تحظى باهتمام الإدارة، ومن ثم اهتمام وسائل الإعلام، لأنها طبقًا لهذا المنظور سوف تساعد الولايات المتحدة في إنجاز مصالح مهمة خاصة بالنسبة لأمنها القومي.

اضطرابات إيران: فرصة لم تُستَغل أمريكيًّا

حظيت الانتخابات الرئاسية الإيرانية باهتمام كبير، نظرًا لما تبعها من اضطرابات عنيفة، على خلفية الاتهامات التي وجهتها المعارضة الإيرانية لأحمدي نجاد بالقيام بعديدٍ من التجاوزات وعمليات التزوير، وقد اعتبر الإعلام الأمريكي أن هذه الاضطرابات تمثل الفرصة المناسبة للولايات المتحدة لإسقاط النظام الديني المتشدد في إيران، من خلال دعم المعارضة بقوة، وتوفير الغطاء الدولي لها والتركيز على الانتهاكات التي ترتكبها الحكومة الإيرانية ضد المتظاهرين.

ولذلك اعتبرت أن الموقف الذي اتخذته الإدارة الأمريكية من هذه الأحداث جاء مخيبًا للآمال لأنه فوت فرصة ذهبية للمصالح الأمريكية. ولأن القضية النووية معلقة لم تحل بعد، ولأن الساحة السياسية ما تزال تعاني من توابع زلزال الانتخابات الرئاسية، فتظل إيران في بؤرة الاهتمام الأمريكي، حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من تحقيق الأهداف الأمريكية من هذا الملف.

العراق الحاضر الغائب في الإعلام

رغم أن الاهتمام بالملف العراقي قد تراجع كثيرًا بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي إتمام خططه للانسحاب التام من هناك بحلول نهاية عام 2010، إلا أنه مع بداية تطبيق هذه الخطط، بانسحاب الجيش الأمريكي من داخل المدن العراقي، وبداية تسليم المسئوليات الأمنية لقوات الأمن العراقية، حذرت كثيرٌ من وسائل الإعلام من إمكانية تدهور الأوضاع الأمنية من جديد في العراق، على اعتبار أن ما تم من تحقيقه من نجاحات على المستوى الأمني ما يزال هشًّا للغاية. فاحتمالات الانقسام الطائفي مازالت قائمة، كما أنه ما يزال هناك دور إيراني مقوض في العراق، واستمرار الخلافات بين العرب والأكراد حول مصير كركوك.

ويضاف إلى هذه الأمور الانتخابات التشريعية ، وما يتخللها من كثير من عقبات واختلافات بين القوى السياسية العراقية، فهذه الانتخابات ستحدد - إلى حد كبير - شكل المعادلة السياسية التي ستحكم الساحة السياسية العراقية خلال الفترة القادمة. ولذلك يأتي التحذير من أن فشل الولايات المتحدة في العراق سيكون له كثيرٌ من التداعيات السلبية على الدور الأمريكي في كثير من الملفات والقضايا في الشرق الأوسط.

تدهور الأوضاع في أفغانستان وباكستان

يشكل الملف الأفغاني الباكستاني هاجسًا أمنيًا بالنسبة للولايات المتحدة، وكان أوباما قد أعطى هذا الملف أولوية كبيرة في أجندته للسياسة الخارجية، واعتبر أن الحرب في أفغانستان هي "حرب ضرورة"، على الولايات المتحدة تحقيق النصر فيها مهما كلفها هذا الأمر، وقد ارتبطت متابعات الإعلام لهذا الملف بعدد من الأحداث المهمة شهدتها الساحتان الأفغانية والباكستانية، الانتخابات الرئاسية في أفغانستان وما تبعها من اضطرابات من ناحية أولى، وصدور تقرير قائد القوات الأمريكية عن سير الحرب هناك من ناحية ثانية، والذي طالب بإتباع إستراتيجية جديدة للحرب، علاوة على الاضطرابات الأمنية التي تشهدها منطقة القبائل في باكستان من ناحية ثالثة.

وتؤكد وسائل الإعلام أن هناك كثيرًا من الأمور التي يتعين على الإدارة الجديدة إنجازها في هذا الملف من أهمها تدعيم الجهود المدنية، والقضاء على الفساد الذي استشرى في أجهزة الدولة المختلفة، مع إمكانية الاستفادة من الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة في العراق.

الإرهاب حوادث تثير المخاوف الأمريكية

لم يأبَ عام 2009 الانتهاء دون أن تكون فيه حوادث إرهابية طرحت بقوة كثيرًا من علامات الاستفهام حول مسار الحرب الأمريكية على الإرهاب من ناحية أولى، وعلى مدى اندماج مسلمي أمريكا في النسيج الاجتماعي الأمريكي من ناحية ثانية، ومدى تراجع المخاطر الإرهابية التي يمكن أن تهدد أمن الولايات المتحدة في الداخل ومصالحها حول العالم من ناحية ثالثة. فقد شهدت الأراضي الأمريكية مع نهاية العام حادثين ربطتهما وسائل الإعلام بازدياد الخطر الإرهابي، واستمرار تنظيم القاعدة في تجنيد كثير من الأشخاص حتى هؤلاء الذين يحملون الجنسية الأمريكية، حيث شهدت قاعدة فورت هود العسكرية قيام الميجور نضال حسن مالك بإطلاق النار على زملائه من الجنود الأمريكيين.

ففي احتفالات الكريسماس شهدت خطوط الطيران الأمريكية محاولة فاشلة لنسف إحدى الطائرات الأمريكية من جانب النيجيري عمر فاروق عبد المطلب، مما استدعى اتخاذ الرئيس عددًا من الإجراءات لتشديد إجراءات الأمن والسلامة في المطارات الأمريكية وعلى متن الطائرات.

وكانت هذه الحوادث مدعاة لعودة مصطلح محاربة الإرهاب بقوة للخطاب السياسي الأمريكي، في سياق محاولة مواجهة المخاطر الإرهابية التي يمكن أن تهدد أمن الولايات المتحدة خلال الفترة القادمة، وينتظر أن يظل موضوع الحرب على الإرهاب مسيطرًا على اهتمام الإدارة الأمريكية ومختلف وسائل الإعلام بموضوع الإرهاب، خاصة بما يحدث في اليمن، على اعتبار أن اليمن – طبقًا لتصريح كثيرٍ من المسئولين الكبار في الإدارة – هو ساحة المواجهة القادمة مع تنظيم القاعدة.


اطبع
ارسل لصديق
علق على المقال
اخف التعليقات