WK S M T W T F S
13        1
14 2 3 4 5 6 7 8
15 9 10 11 12 13 14 15
16 16 17 18 19 20 21 22
17 23 24 25 26 27 28 29
18 30       
Days with events are in gray

ماذا لو امتلكت إيران قنبلة نووية؟ (2-2)

2010-June-21

اطبع
ارسل لصديق
علق على المقال
ماذا لو امتلكت إيران قنبلة نووية؟ (2-2)

تقرير واشنطن ـ محمود عبده علي

ويخلص الكاتبان في هذا الجزء الأول الدراسة إلى أن "إيران النووية" قد تشكل أخطارًا جديدة لا يمكن إنكارها في الشرق الأوسط، وخاصة عند الإعلان عن امتلاكها سلاح نووي، حيث ستحاول الضغط للحصول على مزايا تتناسب مع قدرتها الجديدة، وتختبر حدود الولايات المتحدة. ومع ذلك. من المرجح أن يجد الملالي صعوبة في ترجمة وضع إيران النووي إلى ميزة سياسية ملموسة، خاصة إذا أوضحت واشنطن أن أي إجراءات طائشة من قبل طهران ستكون تكلفتها عالية.

دول الجوار والتعامل مع "إيران النووية"

من المهم التطرق إلى ردود فعل دول منطقة الشرق الأوسط في حالة امتلاك إيران للسلاح النووي وماذا يمكن أن تفعله الولايات المتحدة للتأثير على استجابات هذه الدول، حسبما ترى الدراسة، وذلك لتقييم النتائج المترتبة على دخول إيران النادي النووي.

وتشير الدراسة إلى "السيناريو الكارثي"، وهو أسوأ السيناريوهات حدوثًا في حالة امتلاك إيران لسلاح نووي، وطبقًا لهذا السيناريو ستعلن إسرائيل حالة تأهب قصوى وتكون على استعداد لإطلاق سلاح نووي في أي لحظة، وستتبارى كل من مصر والسعودية وتركيا في الانضمام إلى النادي النووي، وستنهار معاهدة منع الانتشار النووي، مطلقة بذلك العنان لموجة من الانتشار النووي في جميع أنحاء العالم.

لكن تحقق مثل هذا السيناريو يعتمد، طبقًا للدراسة، على الطريقة التي ستتصرف بها الولايات المتحدة وغيرها من الدول، على رأسها إسرائيل، في التعامل مع إيران النووية. وأيًّا كان الاختيار الذي سيتبناه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو- سواء التخلي عن توجيه ضربة وقائية ضد المنشآت النووية الإيرانية أو شن هجوم فاشل على المنشآت النووية الإيرانية - فإن الحكومة الإسرائيلية ستواصل اعتبار النظام الإيراني تهديدًا وجوديًّا لإسرائيل يجب مواجهته بأي وسيلة ممكنة بما في ذلك استخدام الأسلحة النووية.

لكن خطورة المواجهة النووية بين إسرائيل وإيران ستختلف تبعًا لطبيعة وحجم الترسانة النووية الإيرانية، فامتلاك إيران للقدرة على بناء سلاح نووي سيشكل تهديدًا أقل لإسرائيل من امتلاك طهران لسلاح نووي فعلي.

وأيا كان الأمر، فإن امتلاك إيران للقنبلة، طبقًا للكاتبين، سيخلق وضعًا غير مستقر يكون لكل من الطرفين- الإيراني والإسرائيلي- حافزًا لشن الضربة الأولى؛ حيث ستسعى إيران لتجنب فقدان ترسانتها النووية، أما إسرائيل فستسعى لمنع طهران من استخدام هذا السلاح. وستعتمد حسابات الحكومة الإسرائيلية فيما يخص التعامل مع طهران على تقييمها لرغبة الولايات المتحدة وقدرتها على ردع إيران.

وفي هذا الإطار تشير الدراسة إلى مجموعة من العوامل التي ستؤثر على عملية صنع القرار الإسرائيلي، هي: الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل، الشكوك الإسرائيلية حول القيادة الأمريكية خاصة بعد فشل واشنطن في منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، رد واشنطن على امتلاك إيران لأسلحة نووية.

وإلى جانب احتمالية حدوث مواجهة إيرانية- إسرائيلية، يشير الكاتبان إلى خطر آخر يجب التعامل معه، وهو الانتشار النووي في الشرق الأوسط، وبخاصة إذا حاول منافسو طهران الإقليميين اللحاق بها وامتلاك سلاح نووي. ومع ذلك فإن التاريخ- بحسب الدراسة- يشير إلى أن الدول تمتلك أسلحة نووية لأسباب مختلفة تمامًا وبعيدة عن مجرد رد الفعل عن امتلاك أعدائها لأسلحة نووية.

فقد أثار امتلاك الصين لأسلحة نووية في الستينيات المخاوف بشأن سعي اليابان للحصول على سلاح نووي، ولكن بعد نصف قرن لا تزال اليابان غير النووية. ورغم أن إسرائيل لديها أكثر من 200 سلاح نووي، فإن ذلك لم يدفع جيرانها، بما فيهم مصر التي خاضت أربع حروب مع إسرائيل، ولا حتى القوى الإقليمية مثل المملكة العربية السعودية أو تركيا إلى السير على خطاها.

ورغم أن الدراسة تعترف بأن امتلاك إيران لقنبلة نووية قد يغير حسابات دول المنطقة- حيث خلص تقرير لمجلس المخابرات القومي صادر عام 2008، إلى أن قدرات إيران المتنامية في المجال النووي مسئولة بشكل جزئي عن موجة الاهتمام المتصاعدة بمجال الطاقة النووية في الشرق الأوسط- فإنه لن يكون من السهل بالنسبة للبلدان في المنطقة الحصول على أسلحة نووية بسبب النقص في البني التحتية اللازمة لتطوير أسلحة نووية وكذلك منظومات الصواريخ اللازمة لإيصالها.

وحتى في حالة التغاضي عن اعتبارات التكلفة، فإن الأمر سيستغرق سنوات لتتمكن هذه الدول من تطوير قدرات نووية، فهي بحاجة إلى بناء مفاعلات نووية والحصول على الوقود النووي أو التخصيب وبناء الأسلحة ووسائل إيصالها. علاوة على ذلك فإن المصالح الاقتصادية والأمنية لكل من مصر والمملكة العربية السعودية وتركيا- خلافًا لإيران- ترتبط بالولايات المتحدة والاقتصاد العالمي الأوسع، ومن شأن تطوير هذه الدول لأسلحة نووية أن يعرض هذه المصالح للخطر. فمصر لن تخاطر بنحو 1.5 مليار دولار من المساعدات الاقتصادية والعسكرية التي تتلقاها من واشنطن كل عام؛ وبالمثل لن تخاطر المملكة العربية السعودية بفقدان المظلة الأمنية التي توفرها الولايات المتحدة، وتركيا أيضًا لن تخاطر بمكانتها في حلف شمال الأطلسي.

وبالنظر إلى استثماراتهم الواسعة وعلاقاتهم التجارية مع كل من الولايات المتحدة وأوروبا، فإن الدول الثلاثة ستكون أكثر تأثرًا، خلافًا لإيران، بالعقوبات الاقتصادية التي يمكن أن تفرضها واشنطن بسبب سعيها لامتلاك السلاح النووي.

الاحتواء والردع

إن أي استراتيجية للاحتواء- كما تؤكد الدراسة- لابد أن تقر بأن احتواء طهران يختلف تمامًا عن احتواء الاتحاد السوفيتي، فإيران تشكل تهديدًا مختلفًا عن ذلك التهديد الذي كان يشكله الاتحاد السوفيتي؛ فإيران لا تسعى لغزو دول الجوار، بعكس الاتحاد السوفيتي، كما أن خطابها الأيديولوجي لا يقوم على العدالة الاقتصادية، بل تسعى طهران إلى بناء نفسها كقوة مهيمنة في المنطقة مع ضمان السيطرة على الأوضاع السياسية في الداخل.

ويشير الكاتبان إلى أن الردع لابد أن يكون حجر الزاوية في الاستراتيجية الأمريكية لاحتواء إيران، ومع ذلك فإن النجاح في هذا الردع غير مضمون، حيث يمكن للردع أن يفشل تمامًا كما حدث بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي إبان أزمة الصواريخ الكوبية في عام 1962، وفي أوقات مختلفة أثناء الحرب الباردة.

وسيكون التحدي الأكبر أمام استراتيجية الردع التي يضعها صناع القرار الأمريكيين هو تحديد نوعية السلوك الإيراني الذي يسعون لردعه بشكل لا لبس فيه، علاوة على الأساليب المناسبة لمواجهته. وعندما تعرض سياستها علانية بشأن كيفية احتواء إيران نووية، يجب على واشنطن- كما تشير الدراسة- أن تكون واضحة بشأن السلوكيات التي يجب ردعها، أو ما أطلق عليه الكاتبان "اللاءات الثلاثة": لا لبدء حرب تقليدية ضد دول أخرى، لا لاستخدام أو نقل الأسلحة والمواد النووية؛ لا لتقديم الدعم لأنشطة إرهابية أو تخريبية. وينبغي على واشنطن أيضًا أن توضح بشكل لا لبس فيه أن ثمن انتهاك إيران لهذه المحظورات الثلاثة قد يكون ردًّا عسكريًّا أمريكيًّا باستخدام جميع الوسائل الضرورية، بما في ذلك الأسلحة النووية.

وبالإضافة إلى محاسبة إيران عن انتهاك أي من "اللاءات الثلاث"، ينبغي على استراتيجية الاحتواء الأمريكية إلى التأثير، وعند الضرورة تقييد، أصدقاء إيران في الشرق الأوسط. وذلك من خلال القيام بعدة خطوات من قبيل: القيام بحملات دبلوماسية نشطة للتخفيف من حدة الخلافات بين إسرائيل وجيرانها وذلك لتقويض جهود إيران لاستغلال الغضب في المنطقة، وشن حملة دبلوماسية واقتصادية منسقة لتحسين حياة الفلسطينيين وذلك للحد من النفوذ الإيراني بين أوساطهم.

كما أن إدماج سوريا في عملية سلام شامل بين الإسرائيليين والفلسطينيين من شأنه أن يؤدي ليس فقط إلى التخفيف من حدة الروابط بين طهران مع دمشق، ولكن أيضًا يحد من قدرة إيران على إمداد حزب الله بالأسلحة. ويجب على واشنطن أيضًا أن تسعى لتقييد نفوذ إيران الاستراتيجي من خلال تعزيز القدرات المؤسسية والعسكرية في أفغانستان والعراق، وطمأنة دول الخليج العربي فيما يتعلق بالتزامها، أي واشنطن، بالحفاظ على توازن القوى القائم، الأمر الذي يتطلب توسيع الاتفاقات التجارية، وتعزيز الأجهزة الأمنية والاستخباراتية لهذه الدول، وتطوير نهج أكثر تكاملاً فيما يتعلق بالتخطيط الدفاعي في المنطقة.

وفي الوقت ذاته، تحتاج الولايات المتحدة إلى إثناء حكومات هذه الدول عن مواصلة قمع الأقليات الشيعية، كما يجب أن تعمل بدأب لمنع امتلاك مزيدٍ من الدول في الشرق الأوسط لأسلحة نووية، بالإضافة إلى دفع الدول الكبرى إلى المشاركة في احتواء إيران مثل الأعضاء الخمس الدائمين في مجلس الأمن.

وفي المقابل ينبغي على واشنطن، حسبما تشير الدراسة، الامتناع عن القيام بخطوات قد تقوم بها في حالة امتلاك إيران لأسلحة نووية. فقد تسعى واشنطن إلى توسيع وجودها العسكري في المنطقة، لكن هذا الأمر لن يزيد من قدرة واشنطن على ردع إيران سواء عبر شن هجوم نووي أو تقليدي، فهناك بالفعل قوات أمريكية كافية في المنطقة. كما لا يجب على واشنطن توسيع نطاق العقوبات الاقتصادية على إيران، لأن تأثيرات هذه العقوبات تقع على عاتق المواطنين الإيرانيين، ولكن الأهم هو التأكد من تعزيز العقوبات ضد القيادات الإيرانية والمؤسسات المرتبطة بالحرس الثوري، وعدم نفاذ الصناعات الدفاعية والنووية الإيرانية للتكنولوجيا مزدوجة الاستخدام.

وأخيرًا، يجب على واشنطن مقاومة أي رغبة في التوقيع على معاهدات أمنية متبادلة مع الدول العربية في الشرق الأوسط، لأن مثل هذه الجهود لن تفعل الكثير لتعزيز الردع ضد إيران بل قد تقوضه. وبدلاً من ذلك، ينبغي على واشنطن أن تشجع تكوين "شبكة تحالف إقليمي" من شأنها حشد الدول العربية في "تجمع دفاعي" أكثر تماسكًا


اطبع
ارسل لصديق
علق على المقال
اخف التعليقات