WK S M T W T F S
5     1 2 3 4
6 5 6 7 8 9 10 11
7 12 13 14 15 16 17 18
8 19 20 21 22 23 24 25
9 26 27 28     
Days with events are in gray

إعلام أمريكا وإستراتيجية أوباما في أفغانستان

2010-July-11

اطبع
ارسل لصديق
علق على المقال
إعلام أمريكا وإستراتيجية أوباما في أفغانستان

تقرير واشنطن - محمد الجوهري

 

أثار قرار الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" بإقالة قائد القوات الأمريكية في أفغانستان الجنرال ستانلي ماك كريستال Stanley McChrystal  وتعيين الجنرال ديفيد بترايوس David Petraeus قائدًا للقوات الأمريكية هناك، العديد من علامات الاستفهام حول مستقبل الحرب الأمريكية على أفغانستان.

وفي هذا السياق طرحت وسائل الإعلام الأمريكية العديد من التساؤلات من قبيل: ماهية التغييرات التي يُمكن أن يدخلها القائد الجديد على الاستراتيجية الأمريكية في أفغانستان؟، وهل ستؤدي هذه التغييرات لتحقيق النصر أم العكس؟، وهل ستنعكس خبرة بترايوس Petraeus في قيادة العمليات العسكرية في العراق واستراتيجيته التي حققت نجاحات نسبية في العراق على التحرك الأمريكي في أفغانستان والأوضاع الأفغانية؟، وكيفية العلاقة بين القائد العسكري الجديد والمسئولين عن الجهود المدنية في البلاد مثل المبعوث الأمريكي لأفغانستان ريتشارد هولبروك Richard Holbrooke والسفير الأمريكي في أفغانستان كارل إكنبري Karl Eikenberry والرئيس الأفغاني حميد كرزاي؟، وهل يمكن أن يبدأ الانسحاب الأمريكي من أفغانستان بحلول صيف 2011 طبقًا للموعد الذي حدده أوباما في السابق؟.

بترايوس: هل من تغيير في استراتيجية الحرب؟!

أعدت جاكي نورثمان Jackie Northam تقريرًا لبرنامج Morning Edition – الذي يذاع على راديو NPR تحت عنوان "أفغانستان تختبر استراتيجية بترايوس لقمع التمرد" أكدت فيه أن قرار الرئيس الأمريكي بترشيح الجنرال ديفيد بترايوس David Petraeus لتولي مهمة قيادة القوات الأمريكية في أفغانستان يأتي في لحظة حرجة للغاية، حيث يُعتبر شهر يونيو من أكثر الأشهر دموية بالنسبة لقوات التحالف الدولي هناك، لاسيما في الوقت ما يزال فيه الجدل حول مستقبل الحرب محتدم، خاصة فيما يتعلق بما إذا كانت الاستراتيجية الجديدة للحرب - التي أعلنها أوباما في ديسمبر الماضي (2009) - سوف تسهم في تحقيق النصر أم لا؟

وأشار التقرير إلى أن جلسات الاستماع التي عُقدت بمجلس الشيوخ للجنرال بترايوس تُوضح مدى التوقعات الكبيرة لدى أعضاء الكونجرس مرتبطة بما يمكن أن يحقق القائد الجديد للقوات الأمريكية، والتي يأتي على رأسها العمل على تحقيق الأهداف الأمريكية من هذه الحرب وإعادة الاستقرار المفقود.

وعلى صعيد آخر، أكد التقرير أن اختيار الجنرال بترايوس Petraeus لتلك المهمة يفتح الباب واسعًا لإحداث تحولات جذرية في استراتيجية الأمريكية في أفغانستان خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار الضوء الأخضر الذي أعطاه وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس للقائد الجديد بالتفكير الجدي في الاستراتيجية العسكرية المطبقة، وتقييم مدى مساهمتها في تحقيق الأهداف الأمريكية في أفغانستان.

ويضيف التقرير أن لكل استراتيجية ثلاث مكونات مهمة وهى: الأهداف، والموارد المتاحة لتحقيق هذه الأهداف، وعامل الزمن اللازم لتحقيق الأهداف. وفي سياق استراتيجية الحرب في أفغانستان يلفت التقرير النظر إلى أن عامل الزمن من أهم هذه العوامل، والتي يجب على المسئولين الأمريكيين وضعها في الاعتبار لأهميتها القصوى.

وعلى صعيد مختلف، لفت التقرير النظر إلى الكتاب الذي كان قد أعده الجنرال بترايوس Petraeus عن عمليات قمع التمرد، والذي كان بمثابة المرجع الأساسي له في الاستراتيجية التي اتبعها في العراق، والتي أظهرت نجاحًا نسبيًّا في تنفيذ الخطط العسكرية في العراق، والذي أضحى فيما بعد مرجعًا مهما للجيش الأمريكي بهذا الخصوص. وقد اعتمد على هذا الكتاب ـ أيضًا ـ الجنرال ماك كريستال McChrystal  في إدارته للعمليات العسكرية في أفغانستان.

وانطلاقًا من هذه الخبرة أشار التقرير لتصريح الجنرال بترايوس Petraeus الذي أكد فيه أنه في حال إقرار تعيينه من جانب مجلس الشيوخ فإنه سوف يقوم بتغيير قواعد التدخل الأمريكي في الحرب الأفغانية، من خلال تنظيم عمليات إطلاق النار والغارات الجوية، والتي أوقعت الكثير من الخسائر في صفوف المدنيين، وهو الأمر الذي بدوره يؤدي إلى زيادة الاتجاهات المعادية لقوات التحالف، ويدفع السكان المحليين إلى دعم المتمردين وتقديم الملاذ الآمن لهم، إلا أن التقرير أكد أن بترايوس Petraeus لم يشر إلى تغييرات أخرى جذرية يمكن أن يقوم بها في استراتيجية الحرب الأفغانية.

ولفت التقرير الانتباه إلى أن الطريق  ليس ممهدًا تمامًا أمام القائد الجديد، فهناك العديد من التحديات في انتظاره وتتطلب تدخلاً سريعًا وفعالاً من أجل مواجهتها، يأتي على رأسها الانتخابات البرلمانية المزمع عقدها في البلاد في سبتمبر القادم، والمراجعة الدورية المفترض القيام بها لتقييم مدى التقدم الحادث في العمليات العسكرية هناك في شهر ديسمبر ، كما أنه بحلول يوليو 2011 سيكون قد حان الموعد الذي كان قد حدده الرئيس أوباما لبداية الانسحاب الأمريكي من أفغانستان. هذه التحديات جعلت كثيرين من المحيطين بالرئيس، حتى إن أولئك المؤيدين لاستراتيجيته الجديدة، قلقون من عامل الوقت، على اعتبار أنه لن يكون كافيًا أمام الجهود الأمريكية لإنجاز حتى نصف الأهداف التي تسعى الولايات المتحدة  إلى تحقيقها خلال الفترة القادمة.

نحو استراتيجية فعالة في أفغانستان

وفي سياق تناول مستقبل الاستراتيجية الأمريكية في إدارة الحرب أشار التقرير إلى عدد من الأمور الهامة التي تناولها الضابط المتقاعد أندرو باسفيتش Andrew Bacevich أستاذ التاريخ والشئون الدولية في جامعة بوسطن، والذي أكد أن الاستراتيجية الأمريكية في أفغانستان غير فعالة على الإطلاق وأن الأمر في حاجة إلى إدخال تغييرات جذرية عليها، وليس فقط مجرد تغيير القادة. وأضاف متسائلاً لماذا تستمر الولايات المتحدة في إرسال مزيد من القوات إلى أفغانستان وتخصيص مزيد من الأموال لهذه الحرب؟. معتبرًا أن تواجدًا عسكريًّا أقل في أفغانستان هو الاستراتيجية الأفضل هناك.

ويضيف أن الاستراتيجية الفعالة لقمع التمرد في أفغانستان يجب أن تقوم على ركيزتين أساسيتين، الأولى شبكة شاملة من الدعم المخابراتي والتحليل الدقيق لكل ما هو متوافر من معلومات، أما الركيزة الثانية تقوم على ما أسماه "القدرة على الهجوم"، بحيث تكون القوات الأمريكية قادرة على مهاجمة الجهاديين الذين يثبت انخراطهم في أعمال عدائية ضد القوات الأمريكية في البلاد، أو قيامهم بأعمال غير مقبولة أمريكيًّا، على أن تتكون هذه القدرة الهجومية من منصات إطلاق جوية بالإضافة إلى قوات العمليات الخاصة.


كيف تنجح أمريكا في اختبار أفغانستان؟

أما كريس والاس Chris Wallace فقد استضاف في برنامجه الأسبوعي Fox News Sunday - الذي يذاع على شبكة FoxNews - السيناتور الديمقراطي دياني فينستاين Dianne Feinstein والسيناتور الجمهوري ليندسي جراهام Lindsey Graham.

وحين سئل عن أهم التغييرات المطلوبة من أجل تحقيق النصر في أفغانستان، أكد السيناتور فينستاين Feinstein أن حركة طالبان ما تزال مسيطرة على أجزاء كبيرة من الأراضي الأفغانية، كما أن حوالي 90% من تجارة الهيروين والمخدرات في العالم تأتي من أفغانستان. ومن أجل تحقيق نجاحات في هذه الحرب فإن على القوات الدولية أن تقوم بنقل العمليات العسكرية الرئيسة إلى جنوب البلاد، حيث ما تزال قوات حركة طالبات تتمتع بنفوذ كبير وتسيطر على هذه المناطق، وعلى الولايات المتحدة أن تتعامل مع مشكلة ضعف الحكومة المركزية والعمل على إرساء دعائم الاستقرار في أركان هذه الحكومة. بالإضافة إلى ذلك لابد من تدريب القوات المسلحة الأفغانية وقوات الشرطة، من أجل أن تكون قادرة على تولي المسئوليات الأمنية في البلاد.

وعن توقعاته بشأن نجاح الجنرال بترايوس Petraeus في أحداث التغييرات المطلوبة في استراتيجية الحرب الأفغانية، أشار السيناتور جراهام Graham إلى أنه يتوقع أن يقوم الجنرال الجديد بتغيير قواعد التدخل وإدارة العمليات العسكرية من جانب القوات الأمريكية، ولكن الهاجس الأكبر والذي يؤرق الجميع على الساحة السياسية الأمريكية هو ما يتعلق بالجهود المدنية في البلاد ومدى التغيير الذي يمكن أن يحدث على هذا الصعيد المهم؛ لأن العلاقة بين الجهود المدنية والعسكرية في أفغانستان تشهد خللاً كبيرًا، هذا الخلل لابد من إصلاحه إذا أرادت الولايات المتحدة قمع التمرد وتحقيق النصر، ولفت السيناتور الانتباه إلى عامل آخر على درجة كبيرة من الأهمية من وجهة نظره، وهو العلاقة بين المبعوث الأمريكي في أفغانستان ريتشارد هولبروك Richard Holbrooke والسفير الأمريكي كارل إكنبري Karl Eikenberry والرئيس الأفغاني كرزاي من جهة، والجنرال الجديد من جهة أخرى.

ومما لاشك فيه أن التنسيق بين هؤلاء جميعًا سوف يكون عاملاً مهما في نجاح الاستراتيجية الأمريكية، ويضيف أيضًا أن عملية بداية الانسحاب في يوليو القادم بعد عام من الآن يمكن أن تقوض أي جهود لإعادة الاستقرار وتحقيق النصر في هذه الحرب، لأنه إذا كانت الولايات المتحدة تعمل في الوقت الحالي على تحقيق نجاحات في أفغانستان، فإن التمسك بالوعود التي قطعها أوباما على نفسه فيما يتعلق بالانسحاب مهما كانت الظروف والأحوال، سوف يؤثر كثيرًا على ما يمكن أن يحققه الجنرال بترايوس Petraeus أو أي مسئول هناك سواء أكان أمريكيًّا أم أفغانيًّا.    

 

 


اطبع
ارسل لصديق
علق على المقال
اخف التعليقات