WK S M T W T F S
5     1 2 3 4
6 5 6 7 8 9 10 11
7 12 13 14 15 16 17 18
8 19 20 21 22 23 24 25
9 26 27 28     
Days with events are in gray

نظرة على "اللجنة الطارئة من أجل إسرائيل"

2010-September-04

اطبع
ارسل لصديق
علق على المقال
نظرة على "اللجنة الطارئة من أجل إسرائيل"

مروة عبد العزيز –تقرير واشنطن

 

على الرغم من إعتقاد البعض بخبو نجم المحافظين الجدد في أعقاب رحيل إدارة جورج بوش الإبن وتولى باراك أوباما سدة الحكم في الولايات المتحدة , لكن هذا الاعتقاد يبدو خاطئا . وذلك لأن تراجع تأثيرهم بدأ في النصف الثاني من إدارة بوش عام 2006 وحتى عام 2008, بسبب فوزالديمقراطيين بأغلبية الكونجرس والتحولات التي طرأت على سياسة إدارة بوش خاصة تجاه الإهتمام بشكل أكبر بالقضايا الخاصة بالتعاون الدولي متعدد الأطراف ; بالإضافة لوجود إدارة ديمقراطية محل الإدارة الجمهورية السابقة لها توجهات مختلفة لايعني إنتهاء تأثيرهم الفكري على عملية صنع السياسة في الولايات المتحدة الأمريكية . وتعزى إستمرارية وبقاء هذا التيار على الساحة السياسية الأمريكية إلى أن لديه رؤية وتوجه شامل للسياسات الأمريكية , ويتوقف مدى قوة وضعف نفوذه على الظروف والأحوال الموجودة على الساحة السياسية ; ومدى ارتباط أي موقف أو توجه يتخذونه بمصالحهم. كذلك من أهم العوامل التي تؤثر في طبيعة وحجم نفوذ هذا التيار الأدوات والآليات التي يطوعها لترويج أفكاره , ومن أهم هذه الأدوات : المراكز والمؤسسات البحثية التي تروج وتدافع عن فكر هذا التيار مثل : معهد أمريكان إنتربرايز , ومؤسسة هيرتيج , ومشروع القرن الأمريكي الجديد والذين أنشيء بالأساس من قبل أقطاب المحافظين الجدد عام 1997 لحث إدارة كلينتون على غزو العراق وإسقاط نظام صدام حسين . بالإضافة أن هذا التيار يتسم بالتنظيم االدقيق في نشر أفكاره ومبادئه في الساحة السياسية الأمريكية وتوصيلها أيضا للرأي العام من خلال الصحف والمجلات التي يسطيرون عليها مثل : "مجلة كومنتري , والويكلي ستاندرد , وناشونال ريفيو , و نيو ريبابلك "بالإضافة للظهور في المحطات التلفزيونية المختلفة كمحللين ومعلقين على الأحداث. وكذلك العمل على نشر كوادرهم في أماكن صنع القرار المختلفة للترويج لمبادئهم من خلال الاستفادة من خاصية " الباب الدوار" التي تسمح لخبراء مراكز الأبحاث بالتأثير على عملية صنع السياسات حتى بعد خروجهم من مناصبهم القيادية في مؤسسات صنع القرار المختلفة وعودتهم مرة أخرى للمراكز التي جاءوا منها, وهذا ينطبق بشكل كبير على المحافظين الجدد.

ونجد أن الأفكار السياسية التي يؤمن بها من ينتمي لهذا التيار لاتقتصر فقط على الجمهوريين وإنما تمتد إلى الديمقراطيين أيضا , فيوجد داخل الحزب الديمقراطي ما يسمى ب " الديمقراطي - الديمقراطيون الجدد" أو "الديمقراطيون المحافظون الجدد" وهو جناح يتبني أفكارا قريبة من أفكار المحافظين الجدد مثل الدعوة إلى زيادة القوات في أفغانستان ومعارضة الانفتاح الأمريكي والحوار مع إيران، ومعارضة فتح تحقيقات في إساءات وانتهاكات إدارة بوش الابن لحقوق الإنسان في حربها على الإرهاب. والكثير منهم قريب من أقرانهم في الحزب الجمهوري (معقل الفكر المحافظ). وكثير من متبني أفكارهم أضحوا مسئولين كبار في إدارة أوباما مثل وزيرة للخارجية "هيلاري كلينتون" التي تصف نفسها أنها "صقر عسكري" ونائبه "جوزيف بايدن" والسفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة "سوزان رايس"، فعلي سبيل المثال هم يدعون إلى ضرب السودان عسكريا بدلا من التركيز على الحل الدبلوماسي، ويدعون إلى أكبر حشد لمعارضة حكومة البشير. ناهيك عن دعوة بايدن لتقسيم العراق إلى ثلاث دول منفصلة. بالإضافة إلى "دينس روس" و"رتشارد هولبروك" اللذين أنشا مجموعة "متحدون ضد إيران النووية" ".( منار الشوربجي , جريدة البيان الإماراتية, يوليو,2010, منقولا عن http://www.islamweb.net/media/print.php?id=159861)


وانطلاقا من رؤية المحافظين الجدد بأن العالم مليء بالمخاطر والتهديدات للأمة الأمريكية , فهم يرون أنه لابد من تشكيل سياسات لصد هذه المخاطر. ولذلك أنشأ آباء هذا التيار في السبعينات لجنة تسمى " لجنة الخطر الراهن " , والتي كانت تهدف لمواجهة ومعارضة سياسة الوفاق التي تبناها بعض الساسة الأمريكيون للتعامل مع الإتحاد السوفيتي, من منطلق أن الشيوعية يبنغي القضاء عليه بشتى الوسائل. وفي عام 2000, قام الجيل الثاني من هذا التيار بإصدار كتاب " الخطرالراهن" والذي صدر قبيل تولي جورج بوش الإبن السلطة وكان الهدف منه هو حث الإدارة على استغلال فرصة الهيمنة الأمريكية- التي ظهرت بانهيار الاتحاد السوفيتي- وتحويلها إلى هيمنة على العالم. ووضع المحافظون الجدد في هذا الكتاب خلاصة أفكارهم التي أخذت بها إدارة بوش فيما بعد مثل: الحرب الاستباقية , وتغيير النظم - والتي نفذت من خلال الحرب على العراق - " وقد احتوى الكتاب كذلك على أفكار حول إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط تحديداً، وتسوية القضية الفلسطينية وفق الشروط الإسرائيلية وحدها". ( منار الشوربجي,2010).

وقبيل انتهاء فترة جورج بوش الإبن , وتحديدا في عام 2006 , بدأ نفوذ المحافظين الجدد يتراجع شيئا فشيئا , وبلغت ذروة هذا التراجع عندما أعلن فرانسيس فوكوياما أحد أقطاب هذا التيار عن تراجعه عن كل مايؤمن به من مباديء المحافظين الجدد , بالإضافة إلى تقديم أقطاب المحافظين الجدد الذين عينهم بوش في فترته الأولى استقالاتهم من مناصبهم , إلى أن خبا نجم هذا التيار قي عام 2008 مع وصول إدارة أوباما إلى سدة الحكم.

ولكن سرعان ما عاد هذا التيار إلى الساحة مرة أخرى لممارسة تأثيره ونفوذه على إدارة أوباما , من خلا ل إنشاء مايعرف ب" اللجنة الطارئة من أجل إسرائيلThe Emergency Committee for Israel". وهذه اللجنة تم إنشاؤها على غرار اللجان والمشاريع والمبادرات السابقة التي تم إنشائها اعتقادا منه أقطابه بوجود خطر يهدد المصالح الأمريكية ; وأن الخطر الحقيقي على إسرائيل تمثله إدارة أوباما . وتضم هذه الجنة أعضاء من التيار المحافظ الجديد والتيار اليمني الأصولي اللذان يؤيدان إسرائيل بشدة رغم اختلافاتهما الفكرية . وتهدف هذه المنظمة إلى مهاجمة إدارة أوباما بسبب سياستها في التعامل مع إسرائيل ,والتي يصفها أعضاء المنظمة بأنها عدوانية, بسبب المطالبات القوية من إدارة أوباما لحكومة نيتنياهو بوقف وتجميد المستوطنات والبدء في محادثات السلام مع الفلسطينيين. وتعتبر هذه اللجنة أول حملة علنية لمهاجمة مؤسسة الرئاسة تقم بها منظمات مؤيدة لإسرائيل –والتي تفضل العمل في سرية – ولكن يبدو أن المستهدفين من هذه الحملة ليست الإدارة الأمريكية وحدها ولكن كل التيارات والمؤسسات التي لاتدعم إسرائيل بشكل قوي مثل رموز الحزب الديمقراطي من الليبراليين , وبعض المنظمات اليهودية مثل "جي ستريت" . ووفقا لموقع اللجنة على الإنترنت , يؤكد مؤسسوها على أن الهدف منها هو تعريف وتوعية الرأي العام الأمريكي - الذي بدأ يتزايد سخطه من السياسات والممارسات الإسرائيلية الوحشية- وتزويدهم بالمعلومات التي يحتاجونها ليتأكدوا بأن المسئولين المنتخبين من قبلهم يعملون على تقوية علاقات الولايات المتحدة بإسرائيل .

ويتحدث مؤسسو اللجنة عن الأخطار والتحديات التي تواجهها إسرائيل في الوقت الراهن –وبخاصة الإرهاب- المدعوم من الدول المعادية لإسرائيل التي ترفض الإعتراف بها, فإيران مستمرة في تصنيع أسلحتها النووية وتدعم الجماعات المسلحة –وعلى رأسها حماس في قطاع غزة- التي ترفض الرجوع عن العنف وكذلك ترفض الأعتراف بإسرائيل . وبالنسبة لسوريا فهي مستمرة في دعم إرهابيي حزب الله في لبنان . وعلى حسب قول مؤسسي اللجنة فإنه بالرغم من هذه التهديدات , فإن إسرائيل قدمت تنازلات غير مسبوقة من أجل السلام من خلال الإنسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزة, ودعم إقامة دولة فلسطينية , وعرضها الدخول في مفاوضات غير مشروطة مع الفلسطينيين . ومع ذلك , مازلت الإدارة الأمريكية الحالية تطالب إسرائيل بمزيد من التنازلات وتضعط الحكومة الإسرائيلية في ذلك ; ولكن –على حد قولهم- فإن سياسة وضع مطالب على طرف واحد من أطراف القضية لن يحقق أي تقدم في عملية السلام ويجعل " أعداء إسرائيل" أكثر جرأة.

ولذلك فإن "اللجنة الطارئة من أجل إسرائيل" سوف تعمل على دعم المرشحين في إنتخابات التجديد النصفي للكونجرس الذين يسعون للحفاظ على قوة العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية والملتزمين بالحفاظ على أمن إسرائيل . وستعمل اللجنة على المشاركة في نقاش عام حول السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل , وستعلم الرأي العام بكل ما يتعلق بالتصويت والدعم لمرشحيهم, وتصريحاتهم , وكل ما يخص نشاطهم ليكونوا مسئولين أمام ناخبيهم المؤيدين لإسرائيل.

وعلى رأس المؤسسين لهذه اللجنة ويليام كريستول William Kristol محرر الويكلي ستاندرد – لسان حال المحافظين الجدد – و جاري بايورGary Bauer وزير التعليم في عهد ريجان ومستشاره للشئون الداخلية, ومن أشد مناصري إسرائيل . وهو مرشح رئاسي سابق , ويرأس حاليا جماعة تتكون من مجموعة من المحافظين الجدد والمسيحيين الصهيونيين تسمى ب " القيم الأمريكيةAmerican Values’". ومن أهم المؤسسين لهذه اللجنة أيضا , راشيل إبرامز Rachel Abrams – زوجة إليوت إبرامز الصقر المحافظ الشهير –والكاتبة بالويكلي ستادرد والوول ستريت جورنال والناشطة السياسية, وغيرهم من أقطاب هذا التيار.

وكان الهدف الأساسي لللجنة هو مهاجمة كل من لايدعم إسرائيل أو ينتقد سياساتها. فلقد شنت اللجنة هجوما ضاريا على المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس النواب عن ولاية بنسلفانيا جو سيستك Joe Sestak’s والذي وقع على خطاب للكونجرس يحث إسرائيل على فك حصارها على غزة ولم يوقع خطابا آخر يؤكد على قوة العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية . كذلك من ضمن الإتهامات الموجهة إليه إقامة علاقات مع مجلس العلاقات الأمريكية-الإسلامية " كير" CAIR, the Council on American-Islamic Relations – والتي يرى المحافظون الجدد أنها معادية لإسرائيل وتدعم حماس- وتقديم تمويلا لها. وكان هذا الهجوم من خلال إعلان تلفزيوني أذيع يوم 13 يوليو2010 ينتقد دعم سيستك لمنظمة كير وتوقعيه على خطاب الكونجرس الذي يتهم إسرائيل بممارسة " عقابا جماعيا" على شعب غزة من خلال الحصار . ويتساءل المعلق على الإعلان : " هل يفهم النائب سيستك أن إسرائيل حليف للولايات المتحدة؟ تحدث إلى النائب واطلب دعمه لإسرائيل وتقديم التمويل اللازم لللجنةالطارئة من أجل إسرائيل".

وفي رد فعله على على هذا الإعلان, أكد سيستك ومساعدوه على أن ماجاء بهذا الإعلان ليس صحيحا وأنه –أي سيستك- لم يقدم دعما ماديا لمجلس العلاقات الإسلامية " كير" ; وإنما قام بإلقاء خطاب في حفل لها عام 2007 . كذلك فإن هذه المنظمة لم تكن يوما جبهة داعمة لحماس ولم تتهم بدعم الإرهاب. وبالنسبة للخطاب الخاص بانتقاد إسرائيل لممارسة العقاب الجماعي على شعب غزة من خلال الحصار, أكد أنه وقع على خطاب به جملة " العقاب الجماعي " لكنه لم يحتوى على أيه إدانة لإسرائيل ; وأنه أيضا يردد في كثير من المناسبات على أن إسرائيل هي حليف حيوي للولايات المتحدة وأنه وقع على كثير من خطابات الكونجرس التي تؤكد على ذلك .

ويرى المعلقون , أن هذا الإعلان ماهو إلاهجوما بالوكالة proxy fight على إدارة أوباما وسياستها تجاه الشرق الأوسط ; وأن الجمهور المستهدف من هذا الإعلان ليسوا الناخبين اليهود في فيلادليفيا وضواحيها , الذين يريدون أن يكونوا دائرة ديمقراطية معتمد عليها ومصدر مهم للتبرعات للحملة الإنتخابية . لكن الهدف هو دعم المحافطين الجدد والمسيحين الأصوليين " الإنجليين" للمرشح الجمهوري المنافس لسيستك بات تومي Pat Toomey .

وفي المقابل , قامت منظمة " جي ستريت J Street " بعمل إعلان مضاد يدافع عن سيستك والذي أكد أن اليمين المتشدد هاجم سيستك على حساب إسرائيل و أنهم تغافلوا دوره في دعمه من خلال تصويته على المعونة المقدمة لها. ويؤكد الإعلان أن النائب يؤيد جهود الإدارة الأمريكية لإنهاء الصراع الفلسطيني –الإسرائيلي كما يؤيد حل الدولتين.

ويرى المعلقون أن هذا الإعلان الذي قدمته جي ستريت نجح في الدفاع عن جوسيستك ; كما أن إظهار تأييده لسياسة الرئيس الأمريكي بشأن القضية الفلسطينية يعتبر شيئا إيجابيا يدعم موقفه في الإنتخابات القادمة -وفقا للمنظمة- .

وفي النهاية , هل ينجح المحافظون الجدد في تعبئة الرأي العام الأمريكي ضد إدارة أوباما , وقلب الطاولة واستعادة النفوذ الجمهوري على الكونجرس ليتم تقييد إدارة أوباما فيما تتخذهمن سياسات وخاصة فيما يتعلق بالتعامل إسرائيل والقضية الفلسطينية.


اطبع
ارسل لصديق
علق على المقال
اخف التعليقات