الثلاثاء, أغسطس 4, 2026

أميركا واليابان تتدخلان لدعم الين لأول مرة منذ 28 عاماً وسط تقلبات أسواق الصرف

شهدت أسواق العملات العالمية تطوراً لافتاً بعد إعلان الولايات المتحدة واليابان تنفيذ تدخل مشترك لدعم الين الياباني، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ عام 1998. ويأتي هذا التحرك في وقت يواجه فيه الين ضغوطاً قوية نتيجة اتساع الفجوة بين السياسات النقدية في طوكيو وواشنطن، إلى جانب عوامل اقتصادية وسياسية داخلية أثرت في أداء العملة اليابانية.

تدخل مشترك لدعم الين بعد تراجعه إلى أدنى مستوياته

أكدت واشنطن وطوكيو، اليوم الاثنين، أنهما تدخلتا في أسواق الصرف لدعم الين الياباني، بعدما تراجع إلى أدنى مستوياته منذ نحو أربعة عقود، مع إبداء استعدادهما لاتخاذ خطوات مماثلة إذا استدعت ظروف الأسواق ذلك.

ووصل سعر صرف الدولار إلى 164 يناً، وهو أدنى مستوى للعملة اليابانية منذ عام 1986، في ظل اتساع الفارق بين أسعار الفائدة في اليابان والولايات المتحدة، إضافة إلى المخاوف المرتبطة بسياسة الميزانية التي تتبناها رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي.

ولم تكشف السلطات عن الحجم الكامل للتدخل الذي نُفذ يوم الجمعة، إلا أن طوكيو أوضحت أنه يمثل أول عملية تدخل أميركية يابانية مشتركة لشراء الين منذ عام 1998 بهدف دعم العملة اليابانية.

سوابق تاريخية للتدخل في سوق العملات

شهد عام 2011 تدخلاً مشتركاً من الولايات المتحدة واليابان، لكن في الاتجاه المعاكس، حيث جرى بيع الين للحد من ارتفاع قيمته عقب الزلزال المدمر الذي ضرب اليابان آنذاك، حفاظاً على استقرار الاقتصاد والأسواق المالية.

ترامب: الولايات المتحدة ستجني “فائدة مالية”

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ التدخل المشترك، وقال رداً على سؤال على متن الطائرة الرئاسية إن الولايات المتحدة ستجني “فائدة مالية” من القرار، معتبراً أنه كان “في المقام الأول… بادرة صداقة”.

وأضاف: “نتمتّع بوضع متين جدّا جدّا على المستوى المالي. أما هم، فلديهم ين يزداد ضعفاً وكانوا بحاجة إلى قليل من المساعدة. ونحن دوما إلى جانب اليابان”.

READ  كيف ساعدت شركة هانتر بايدن الصينيين على حماية الكوبالت

من جانبه، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في منشور عبر منصة “إكس”، أن الولايات المتحدة “لن تتوانى عن المشاركة في تدخّلات جديدة مشتركة” إذا اقتضت الحاجة.

اليابان: التدخل ساهم في الحد من تقلبات السوق

قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إن “هذا العمل المشترك… سمح باحتواء التقلّب المفرط والمسار غير المنضبط للين في الأشهر الأخيرة”، مشيرة إلى أن واشنطن أشادت بالجهود اليابانية الرامية إلى إنعاش الاقتصاد وتحفيز النمو.

بدوره، شدد بيسنت على أن الحكومة الأميركية “تدعم بشدة التدابير الحازمة التي تتخذها طوكيو على صعيدي النقد والأسواق لتصحيح سعر الين المتدني بفارق كبير عن قيمته الفعلية”.

وأضاف أن حكومة تاكايتشي دخلت مرحلة جديدة من النهج الاقتصادي الذي تأسس خلال عهد رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي، والقائم على السياسة النقدية المرنة، والتحفيز المالي، والإصلاحات الهيكلية.

آلية التدخل واستخدام تسهيلات الاحتياطي الفيدرالي

أوضح وزير الخزانة الأميركي أن التدخل المنسق الذي نُفذ الجمعة استند إلى استخدام تسهيل إعادة الشراء المخصص للبنوك المركزية الأجنبية، داعياً إلى توسيع نطاق هذا البرنامج بما يعزز قدرة البنوك المركزية على الحصول على السيولة بالدولار خلال فترات اضطراب الأسواق.

ويتيح هذا البرنامج للدول التي تحتفظ بسندات خزانة أميركية لدى الاحتياطي الفيدرالي اقتراض ما يصل إلى 60 مليار دولار من دون الحاجة إلى بيع تلك السندات، وهو ما يمنح اليابان مرونة أكبر لتمويل عمليات دعم الين مع الاحتفاظ بمحفظتها الضخمة من السندات الأميركية، والتي تبلغ قيمتها نحو 1.14 تريليون دولار.

وعقب التدخل، ارتفع الين بنسبة 0.6% أمام الدولار يوم الجمعة، ليسجل الدولار مستوى 155.23 يناً، وهو أعلى مستوى للعملة اليابانية منذ شهر مايو.

ترجيحات باستخدام اليورو بدلاً من الدولار

رجحت بنوك ومحللون أميركيون أن تكون وزارة الخزانة الأميركية قد استخدمت اليورو، بدلاً من الدولار، لتمويل عمليات شراء الين، في خطوة تهدف إلى دعم العملة اليابانية مع الحفاظ على سياسة الدولار القوي التي تتبناها واشنطن.

READ  تفوق Adobe تقديرات الأرباح. لماذا ينخفض ​​المخزون.

وبحسب وكالة “بلومبرغ”، طلب بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك من عدد من البنوك تسعير سعر صرف اليورو مقابل الين قبل تنفيذ التدخل، فيما أشارت تقارير إلى أن البنك باع اليورو واشترى الين نيابة عن وزارة الخزانة الأميركية.

ويرى محللون أن هذا الأسلوب يسمح للولايات المتحدة بتجنب بيع الدولار بصورة مباشرة، بما يحول دون إرسال إشارات متضاربة إلى الأسواق أو إثارة مخاوف بشأن محاولة إضعاف العملة الأميركية لتحقيق مكاسب تجارية.

“جي بي مورغان”: قدرة التدخل ليست مفتوحة

في أول تقييم من مؤسسة مصرفية أميركية للتدخل المشترك، أكد بنك “جي بي مورغان” أن قدرة وزارة الخزانة الأميركية على مواصلة التدخل لدعم الين تظل محدودة في الوقت الحالي، لكنها قد ترتفع بشكل كبير إذا لجأت واشنطن إلى إجراءات استثنائية.

وأوضح البنك أن وزارة الخزانة تستطيع نظرياً رفع قدرتها على التدخل إلى نحو 187 مليار دولار من خلال استخدام حقوق السحب الخاصة التابعة لصندوق النقد الدولي وتحويل بعض الأصول الأجنبية.

ورغم ذلك، يرى البنك أن التدخل المنسق قد يحد من مخاطر ارتفاع الدولار فوق مستوى 164 يناً، لكنه لن يكون كافياً لخفضه إلى أقل من 150 يناً، في ظل غياب رغبة مشتركة لدى الولايات المتحدة واليابان في تحقيق ارتفاع كبير ومستدام لقيمة العملة اليابانية.

استمرار مراقبة الأسواق

يعكس التدخل الأميركي الياباني المشترك حرص البلدين على الحد من التقلبات الحادة في أسواق الصرف والحفاظ على الاستقرار المالي، إلا أن استمرار الضغوط على الين سيظل مرتبطاً بتطورات السياسة النقدية في كل من الولايات المتحدة واليابان، ومدى استعداد الجانبين لاتخاذ خطوات إضافية إذا استمرت التقلبات في الأسواق العالمية.

أحدث الأخبار
أخبار ذات صلة