الخميس, أغسطس 20, 2026

صور «ناسا» ترصد فوهة جديدة على سطح القمر

كشفت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» عن أول صور تفصيلية لفوهة حديثة تشكلت على سطح القمر، بعد اصطدام مرحلة صاروخية تابعة لشركة «سبيس إكس» به في مطلع أغسطس. ويمنح هذا الحدث غير المخطط له العلماء فرصة جديدة لدراسة تأثير الأجسام فائقة السرعة في تربة القمر وصخوره.

أظهرت الصور التي نشرتها «ناسا» فوهة يقدر قطرها بنحو 18 مترًا، فيما يقل عمقها عن ثلاثة أمتار، وهي أبعاد تعكس قوة الاصطدام الذي وقع بسرعة كبيرة.

والتقطت مركبة «مستكشف القمر المداري» التابعة للوكالة، والمعروفة اختصارًا باسم «LRO»، سلسلة من الصور لموقع الاصطدام يومي 11 و12 أغسطس، بعد نحو أسبوع من ارتطام المرحلة العليا لصاروخ «فالكون» بسطح القمر.

وتشير التقديرات إلى أن الجزء الصاروخي اصطدم بالقمر بسرعة بلغت نحو 5400 ميل في الساعة، أي ما يقارب 8700 كيلومتر في الساعة.

تغيرات واضحة في التربة والصخور القمرية

كشفت الصور عن تغيرات ملحوظة في المنطقة المحيطة بموقع الاصطدام، من بينها إزاحة كميات من الصخور والغبار القمري وانتشارها في خطوط ممتدة حول الفوهة الجديدة.

وتوفر المشاهد التي التقطها المستكشف المداري مقارنة مباشرة بين شكل سطح القمر قبل الحادثة وبعدها، ما يساعد الباحثين على تحليل الطريقة التي تتفاعل بها المواد القمرية مع الأجسام التي ترتطم بها بسرعات عالية.

وأوضحت «ناسا» أن الوصول إلى الموقع الدقيق للفوهة لم يكن نتيجة جهود الوكالة وحدها، إذ شارك متخصصون وهواة فلك في عمليات البحث والرصد. كما تمكنت المركبة الكورية الجنوبية «دانوري» من توثيق الموقع للمرة الأولى، قبل أن تقدم صور «LRO» تفاصيل إضافية عنه.

اصطدام غير مخطط يتحول إلى فرصة علمية

خرج الجزء الصاروخي عن مساره قبل أن ينتهي به المطاف على سطح القمر، في واقعة لم تكن جزءًا من تجربة علمية أو مهمة مخصصة لدراسة الاصطدامات.

READ  تدرس ناسا رفع تلسكوب سبيس إكس هابل إلى مدار أعلى

ومع ذلك، يرى علماء أن الفوهة الناتجة قد توفر بيانات مهمة عن خصائص التربة القمرية والمواد الموجودة قرب السطح، إلى جانب كيفية استجابتها للضغط والطاقة الناجمين عن الاصطدامات السريعة.

أهمية البيانات لبعثات القمر المستقبلية

تزداد أهمية هذه المعلومات في ظل استعداد الولايات المتحدة للعودة إلى القمر، ومساعيها إلى تأسيس وجود بشري أكثر استدامة هناك خلال السنوات المقبلة.

ويمكن أن تسهم دراسة الاصطدامات القمرية، سواء كانت طبيعية أو مرتبطة بمهمات فضائية، في تحسين فهم المخاطر التي قد تواجه المركبات ورواد الفضاء والمنشآت المستقبلية. كما قد تساعد نتائج الأبحاث في تطوير خطط أكثر أمانًا لعمليات الهبوط واختيار مواقع إقامة القواعد القمرية.

وقال المسؤول السابق في «ناسا» مايك غولد إن الحادثة قد تُعد خسارة محدودة لشركة «سبيس إكس»، لكنها يمكن أن تمثل في المقابل فرصة مهمة لعلوم القمر، في إشارة إلى القيمة البحثية غير المتوقعة للبيانات التي أتاحها الاصطدام.

وتواصل المركبات المدارية مراقبة موقع الفوهة الجديدة، بينما يعمل العلماء على تحليل الصور والبيانات لفهم تأثير الاصطدامات الحديثة في البيئة القمرية، والاستفادة منها في التخطيط للبعثات والاستكشافات المقبلة.

أحدث الأخبار
أخبار ذات صلة