في ظل الانتشار المتزايد لأجهزة التدخين الإلكتروني بين فئات واسعة، خاصة الشباب، تتصاعد التساؤلات حول مدى أمان هذه المنتجات وإمكانية تسببها في الإدمان. ورغم تسويقها في بعض الأحيان كبديل “أقل ضررًا” للتدخين التقليدي، تشير دراسات طبية حديثة إلى عكس ذلك، محذّرة من آثار صحية قد تكون أكثر تعقيدًا وخطورة.
تحذير رسمي من استخدام الفيب والأيكوس
حذّرت الدكتورة أسماء محمود، أستاذ الطب البيئي والوقائي وبحوث التدخين وأمراض الصدر، ورئيس عيادة تشخيص وعلاج الاعتماد على النيكوتين بالمركز القومي للبحوث، من استخدام أجهزة التدخين الإلكتروني مثل “الفيب” و”الأيكوس”، سواء كبديل للسجائر التقليدية أو بدافع التجربة.
وأكدت أن الاعتقاد الشائع بأن هذه الأجهزة أقل ضررًا أو غير مسببة للإدمان هو تصور غير دقيق، داعية إلى توخي الحذر خاصة مع تزايد استخدامها في المجتمعات العربية، حيث تنتشر بين الشباب في المقاهي والأماكن العامة بشكل ملحوظ.
النيكوتين في صورة أكثر تأثيرًا
كيف تزيد أملاح النيكوتين من خطر الإدمان؟
أوضحت الدكتورة أسماء محمود، في تقرير نشرته المجلة العلمية للمركز القومي للبحوث، أن أجهزة التدخين الإلكتروني تحتوي على النيكوتين في صورة تُعرف بـ”أملاح النيكوتين”. وتتميز هذه الصيغة الكيميائية بقدرتها على الامتصاص السريع داخل الجسم مقارنة بالنيكوتين التقليدي.
فعند استنشاق البخار، ينتقل النيكوتين من الرئة إلى مجرى الدم خلال ثوانٍ معدودة، ليصل إلى الدماغ بتركيزات مرتفعة دون أن يشعر المستخدم بحدة التأثير، ما يعزز من احتمالية الاعتماد عليه بشكل أسرع.
استخدام متكرر يضاعف الجرعات
النكهات الجذابة تزيد من الاستهلاك
أشارت الباحثة إلى أن أحد أبرز عوامل الخطورة في التدخين الإلكتروني هو نمط الاستخدام المتكرر على مدار اليوم. فبخلاف السجائر التقليدية التي ترتبط بعدد محدد، يمكن استخدام هذه الأجهزة بشكل متواصل دون إدراك واضح لحجم الاستهلاك.
كما تلعب النكهات المتنوعة، مثل الفواكه والحلوى، دورًا في جذب المستخدمين، خاصة المراهقين، إذ تمنح شعورًا زائفًا بالأمان وتخفي الطعم الحقيقي للنيكوتين. هذا الأمر يؤدي إلى استهلاك كميات أكبر دون وعي، ما يزيد من خطر التعرض لجرعات عالية.
الاعتماد النفسي والجسدي
إدمان أقوى مما يُعتقد
حذّرت الدكتورة أسماء من أن الاستخدام المستمر للتدخين الإلكتروني قد يؤدي إلى نوعين من الاعتماد: الجسدي نتيجة تأثير النيكوتين على الدماغ، والنفسي نتيجة الارتباط السلوكي بالجهاز.
وأكدت أن هذا النمط من الإدمان قد يكون أكثر شدة من التدخين التقليدي، نظرًا لسهولة الاستخدام وإمكانية تكراره في أي وقت ومكان، وهو ما يتطلب تدخلًا توعويًا وصحيًا عاجلًا.
خلاصة
تؤكد التحذيرات الطبية أن التدخين الإلكتروني ليس خيارًا آمنًا كما يُروج له، بل قد يشكل خطرًا أكبر فيما يتعلق بالإدمان، خاصة مع احتوائه على صيغ متطورة من النيكوتين وسهولة استخدامه. وفي ظل هذا الواقع، تبرز أهمية التوعية المجتمعية واتخاذ قرارات صحية مدروسة للحد من انتشار هذه الظاهرة.

“مهووس البيرة. النينجا الشرير لثقافة البوب. عالم القهوة في الحياة. مدرس محترف للإنترنت. مدرس اللحوم.”
